تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 643
مجمل، فقد روى الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقّيه ساقط» .
وعند أبي داود: «من كانت له امرأتان، فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل» .
وَإِنْ تُصْلِحُوا: أعمالكم بالعدل بين النساء بعد الجور. وَتَتَّقُوا أي: الجور، أو تخافوا اللّه في الجور. فَإِنَّ اللَّهَ ... إلخ؛ أي: يغفر لكم ما مضى من الجور، أو يغفر لكم الميل القلبي.
بعد هذا: فإنّ بعض جهلة علماء السّوء في هذا الزّمن يستدلّون بهذه الآية، وفي الآية رقم [3] من هذه السّورة على وجوب الاقتصار على زوجة واحدة، وهو استدلال باطل محض تردّه الشريعة الغرّاء، والسنة النبوية المطهّرة. فويل لهم ممّا يأفكون، ويفترون.
الإعراب: وَلَنْ: الواو: حرف استئناف. (لَنْ) : حرف نفي، ونصب، واستقبال.
تَسْتَطِيعُوا: فعل مضارع منصوب ب (لَنْ) وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها. أَنْ تَعْدِلُوا: فعل مضارع منصوب ب: أَنْ ... إلخ، والمصدر المؤول منهما في محل نصب مفعول به. بَيْنَ: ظرف مكان متعلق بما قبله، وبَيْنَ مضاف، والنِّساءِ: مضاف إليه. وَلَوْ: الواو: واو الاعتراض. (لَوْ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. حَرَصْتُمْ: فعل وفاعل، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي، وجواب (لَوْ) محذوف، تقديره: لما استطعتم، وَ (لَوْ) ومدخولها بمنزلة الاعتراض؛ لأنّه أعطى الكلام تقوية، وتسديدا.
فَلا: الفاء: هي الفصيحة؛ لأنّها أفصحت عن شرط مقدّر؛ إذ التقدير: وإذا كان العدل غير ممكن كلية؛ فلا ... إلخ. (لا) : ناهية. تَمِيلُوا: فعل مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. كُلَّ: نائب مفعول مطلق، وكُلَ مضاف، والْمَيْلِ مضاف إليه، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها جواب للشرط المقدر ب «إذا» والشرط ومدخوله معطوف على ما قبله لا محلّ له مثله. فَتَذَرُوها: الفاء:
تحتمل العطف، والسببية. (تذروها) : فعل مضارع مجزوم بسبب العطف، أو هو منصوب ب «أن» مضمرة بعد الفاء، وعلامة الجزم، أو النصب حذف النون، وعلى نصبه تؤوّل «أن» المضمرة مع الفعل بمصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: لا يكن منكم ميل وترك ... إلخ. وَ (ها) : مفعول به. كَالْمُعَلَّقَةِ: متعلقان بالفعل قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف حال من الهاء، وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى «مثل» فتكون حالا، أو مفعولا ثانيا؛ لأنّ (تذر) بمعنى: تترك، وهو ينصب مفعولين. وَإِنْ تُصْلِحُوا ... إلخ: انظر الآية السّابقة، فهي مثلها في إعرابها جملة، وإفرادا.