تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 685
شخصا غيره ظنّوه عيسى، وهو الذي ألقى اللّه شبه عيسى عليه. وهذا ما نعتقده نحن المسلمين بتوفيق اللّه وفضله؛ حيث بيّن لنا في قرآنه ذلك، وأبطل معتقد النّصارى، وخرافاتهم، فيعتقدون:
أنّه صلب، وأن اليهود أهانوه، ووضعوا القذر، والشّوك على رأسه، وأنّه تضرّع، وبكى مع زعمهم: أنّه هو اللّه، ولقد أحسن من قال: [المتقارب]
أعبّاد عيسى لنا عندكم ... سؤال عجيب فهل من جواب؟
إذا كان عيسى على زعمكم ... إلها قديرا عزيزا يهاب
فكيف اعتقدتم أنّ اليهود ... أذاقوه بالصّلب مرّ العذاب
وكيف اعتقدتم بأنّ الإله ... يموت ويدفن تحت التّراب
ولقد أحسن من قال: [الوافر]
إذا صلب الإله بفعل عبد ... يهوديّ فما هذا الإله؟
وبعضهم يزعمون: أنّه ابن اللّه جاء ليخلّص البشرية من أوزارها إلى غير ما هنالك من التناقض العجيب الغريب، ولقد أحسن من قال: [الخفيف]
عجبا للمسيح بين النّصارى ... وَإلى أيّ والد نسبوه؟
أسلموه إلى اليهود وقالوا: ... إنّهم بعد ضربه صلبوه
فإذا كان ما يقولون حقّا ... وَصحيحا فأين كان أبوه؟
فلئن كان راضيا بأذاهم ... فاحمدوهم لأنّهم عذّبوه
ولئن كان ساخطا فاتركوه ... وَاعبدوهم لأنّهم غلبوه
والعجب العجاب بأنّ اليهود يقولون عن مريم: إنّها زانية، وإنّ عيسى ابن زنى، وفعلوا بعيسى ما فعلوا من القتل والصلب، بزعمهم، والإسلام، ونبي الإسلام، وقرآن الإسلام ينزه مريم وابنها من كلّ مفتريات اليهود، ويعظّمون عيسى برفعه إلى ملكوت اللّه، ويصفون اليهود بالخيبة واللعنة، ومع ذلك فالنصارى يدعمون اليهود ماديّا، ومعنويّا، ويحاربون الإسلام، والمسلمين ماديّا ومعنويّا، فلا حول، ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم!!
الإعراب: بَلْ: حرف عطف، وإضراب، تبتدأ بعده الجمل. رَفَعَهُ: ماض، والهاء مفعول به. اللَّهُ: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. إِلَيْهِ: متعلقان بما قبلهما، وجملة: وَكانَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها.