فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 695

وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ: كلّهم من ذرية إبراهيم، على نبيّنا، وحبيبنا، وعليهم ألف صلاة، وألف سلام. وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا: هو اسم للكتاب الذي أنزل على داود، عليه السّلام، وهو مئة وخمسون سورة، ليس فيها حكم تشريع، ولا حلال، ولا حرام، بل فيها تسبيح، وتقديس، وتحميد، وثناء على اللّه، عزّ وجلّ، ومواعظ وكان داود عليه السّلام يخرج إلى البريّة، فيقوم، ويقرأ الزّبور، وتقوم علماء بني إسرائيل خلفه، ويقوم الناس خلف العلماء وتقوم الجنّ خلف الناس، والشّياطين خلف الجنّ، وتجيء الدوابّ التي في الجبال، فيقمن بين يديه، وترفرف الطّيور على رؤوس الناس، وهم يستمعون لقراءة داود، ويتعجّبون منها، فلمّا قارف الذّنب؛ زال عنه ذلك. وقيل له: «كان ذلك أنس الطاعة، وهذا ذلّ المعصية» . انتهى.

خازن. وأضيف: أنّ داود- عليه السّلام- كان حسن الصوت، وفي الآخرة يقرأ القرآن في الجنّة، فيجتمع عليه أهل الجنّة، فيستمعون لقراءته، فلا يكون شيء ألذّ عندهم من الاستماع إليه. واللّه أعلم، وأجل، وأكرم.

عن أبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنه- قال: قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لو رأيتني البارحة، وأنا أستمع لقراءتك، لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود» . متفق عليه. قال الحميدي: زاد البرقاني: قلت: يا رسول اللّه! لو علمت: أنّك تسمع قراءتي؛ لحبّرتها لك تحبيرا. التّحبير:

تحسين الصوت بالقراءة.

هذا؛ وقال بعض العلماء: إنّما لم يذكر موسى في هذه الآية؛ لأنّ اللّه أنزل عليه التوراة جملة واحدة، وكأنّ المقصود بذكر من ذكر من الأنبياء في الآية: أنّ اللّه لم ينزل على أحد منهم كتابا جملة واحدة، فلهذا لم يذكر موسى عليه السّلام.

تنبيه: نزلت الآية الكريمة جوابا لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل عليهم كتابا من السّماء، واحتجاجا عليهم بأنّ شأنه في الوحي كشأن سائر الأنبياء الذين ذكروا في هذه الآية، وقد خصّ بالذكر الرّسل المذكورين مع اشتمال النبيين عليهم تعظيما لهم. وقال المفسّرون: وإنّما بدأ اللّه عزّ وجل بذكر نوح عليه السّلام لأنّه أول رسول بعث بشريعة بعد آدم، وأوّل نذير على الشّرك، وأنزل اللّه عليه عشر صحائف، وكان أول من عذّبت أمته لردّهم دعوته، وأهلك اللّه أهل الأرض بدعائه، وكان أبا البشر كآدم عليهما السّلام، وكان أطول الأنبياء عمرا، عاش ألفا وخمسين سنة. وقيل: ألفا ومئتين، ولم تنقص قوّته، ولم يشب، ولم تسقط له سنّ، وصبر على أذى قومه طول عمره، وبشريعته غيّرت بعض أحكام شريعة آدم، ولا سيّما تحريم زواج الأخوات.

الإعراب: إِنَّا: حرف مشبه بالفعل، وَ (نا) اسمها، حذفت نونها للتخفيف، وبقيت الألف دليلا عليها. أَوْحَيْنا: فعل، وفاعل. إِلَيْكَ: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية في محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت