فهرس الكتاب

الصفحة 1410 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 703

والوعد بالإجابة إليها، والوعيد على جحدها وإنكارها. وبِالْحَقِّ: دين الإسلام الذي ارتضاه اللّه لعباده. وقيل: جاءكم بالقرآن الذي هو الحق. فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ أي: فآمنوا، وصدقوا بما جاءكم به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يكن الإيمان بذلك خيرا لكم من الكفر الذي أنتم عليه. وَإِنْ تَكْفُرُوا أي:

تجحدوا نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وتكذبوا بما جاءكم به من الحقّ من عند ربكم.

فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: ملكا، وخلقا، وعبيدا، ومن كان كذلك لم يكن محتاجا إلى شيء، وهو القادر على ما يشاء، ويريد، وانظر الآيتين رقم [131 و 132] تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك. وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا: تقدّم مثلها كثيرا.

هذا؛ وَ (خير) : أفضل، فهو أفعل تفضيل، أصله: أخير. نقلت حركة الياء إلى الخاء قبلها؛ لأنّ الحرف الصّحيح أولى بالحركة من حرف العلة، ثمّ حذفت الهمزة استغناء عنها بحركة الخاء، ومثله قل في: حبّ، وشرّ اسمي تفضيل، إذ أصلهما: أحبب، وأشرر، فنقلت حركة الباء الأولى والراء الأولى إلى ما قبلهما، ثم أدغم الحرفان المتماثلان في بعضهما، ثم حذفت الهمزة من أولهما استغناء بحركة الخاء، والشين، وقد يستعمل: خير، وشر على الأصل، كقراءة بعضهم قوله تعالى في سورة (القمر) : (سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) ونحو قول رؤبة بن العجاج: [الرجز]

يا قاسم الخيرات وابن الأخير ... ما ساسنا مثلك من مؤمّر

وخير، وشر، وحب يستعملن بصيغة واحدة للمذكر، وللمؤنث، والمفرد، والمثنى، والجمع.

الإعراب: يا أَيُّهَا النَّاسُ: انظر الآية رقم [133] ففيها الكفاية، والجملة الندائية ابتدائية، لا محلّ لها. قَدْ: حرف تحقيق، يقرّب الماضي من الحال. جاءَكُمُ: ماض، ومفعوله.

الرَّسُولُ: فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من: النَّاسُ، والرابط: الضمير فقط، والعامل في الحال أداة النداء؛ لأنّها بمعنى: أدعو، ووقوع الحال من المنادى مستعمل عربية، كما في قول الشاعر: [البسيط]

يا أيّها الرّبع مبكيّا بساحته

بِالْحَقِّ: متعلقان بمحذوف حال من: الرَّسُولُ. أو هما متعلّقان بالفعل قبلهما. مِنْ رَبِّكُمْ: متعلّقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: (الحق) فتكون حالا متداخلة، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.

فَآمِنُوا: الفاء: هي الفصيحة؛ لأنّها تفصح عن شرط مقدّر. (آمنوا) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها جواب لشرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت