فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 43
أو: عبد اللّه، ف: «إسرا» هو العبد، أو: الصفوة، وَ «إيل» هو اللّه، وفيه سبع لغات قرئ بها كلّها. وتميم يقولون: إسرائين بالنون، قال الشاعر- انظر الشاهد رقم [332] من كتابنا: «فتح ربّ البرية» وما يتعلق به-: [الرجز]
قالت- وكنت رجلا فطينا- ... هذا- لعمر اللّه- إسرائينا
فعلى ما تقدّم يكون ليعقوب اسمان، وممّن له اسمان: يونس، ويسمّى: ذا النون. وإلياس، ويسمّى: ذا الكفل في بعض الأقوال. وعيسى عليه السّلام، يقال له: المسيح، وقد سمّاه اللّه:
روحا، وكلمة، وكانوا يسمّونه: أبيل الأبيلين. ذكره الجوهري في صحاحه، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم، له أسماء كثيرة تزيد على المئتين، وهي مذكورة بجدران مسجده الشّريف. وبنو إسرائيل: هم المنتسبون لأولاد يعقوب الاثني عشر، ويطلق عليهم في كثير من الآيات اسم: الأسباط.
هذا؛ والميثاق الذي أخذه اللّه عليهم هو ما يذكر في هذه الآية، وقد أخذ عهودا، ومواثيق كثيرة، فنقضوها جملة، وإفرادا. انظر الآية رقم [83] من سورة (البقرة) وما بعدها؛ فإنّه جيد والحمد للّه. وإسناد أخذ الميثاق إلى اللّه تعالى من حيث إنّه أمر اللّه تعالى موسى بذلك؛ لأنّه غير ممكن أن يحصل ذلك مباشرة بينهم، وبين اللّه تعالى.
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا: النقيب: هو الذي ينقّب عن أحوال القوم، ويفتّش عنها، كما يقال له: عريف؛ لأنّه يتعرف أحوالهم. ويقال له أيضا: كفيل؛ لأنّه يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به. روي: أنّ بني إسرائيل لمّا فرغوا من فرعون، وتخلّصوا من كيده، واستقرّوا بمصر؛ أمرهم اللّه بالمسير إلى أريحا أرض الشام، وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيّون، وقال لهم: إني كتبتها لكم دارا، وقرارا، فاخرجوا إليها، وجاهدوا من فيها، وإنّي ناصركم عليهم، وأمر موسى- عليه الصلاة والسّلام- أن يأخذ من كلّ سبط نقيبا، يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة عليهم، فاختار النقباء، وأخذ الميثاق على بني إسرائيل، وتكفّل لهم به النقباء، وسار بهم، فلمّا دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسّسون، فرأوا أجراما عظيمة، وقوة، وشوكة، فهابوا، ورجعوا، وحدّثوا قومهم، وقد نهاهم موسى- عليه السّلام- أن يحدّثوهم، فنكثوا الميثاق إلا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا، ويوشع بن نون من سبط إفراثيم بن يوسف، وكانا من النقباء. هذا؛ وذكر الخازن أشياء غريبة كعادته في الكتابة عن الإسرائيليات.
وما أجدرك أن تذكر النّقباء الذين اختارهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنصار في بيعة العقبة الثالثة وتقارن بين وفائهم بما عاهدوا اللّه عليه، وبين نقض نقباء بني إسرائيل للعهود، والمواثيق التي أبرموها مع موسى، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، وكانوا ثلاثة من الأوس، وهم:
أسيد بن الحضير، وسعد بن خيثمة، وأبو الهيثم بن التيهان- رضي اللّه عنهم-، وتسعة من الخزرج، وهم: أبو أمامة أسعد بن زرارة، وسعد بن الرّبيع، وعبد اللّه بن رواحة، ورافع بن