تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 151
جميع الرسل من لدن آدم إلى محمد، عليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام. وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ المعنى: إنّ سبب نقمتكم علينا هو الإيمان باللّه، والإيمان بالكتب السّماوية جميعها، وكونكم فاسقين خارجين عن جادة الحقّ، والصواب، وقد قال جلّ ذكره: وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ لعلمه الأزلي: أنّ من أهل الكتاب من يؤمن باللّه، ورسوله.
تنبيه: جاء جماعة من علماء اليهود، وزعمائهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسألوه عمّن يؤمن به.
فقال: آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا إلى قوله: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ الآية رقم [84] من سورة (آل عمران) ، وَ [137] من سورة (البقرة) ، فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى- عليه السّلام-: لا نعلم دينا شرا من دينكم، فأنزل اللّه الآية الكريمة.
الإعراب: قُلْ: فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت. (يا) : أداة نداء تنوب مناب:
«أدعو» . (أهل) : منادى، وهو مضاف. والْكِتابِ: مضاف إليه. هَلْ: حرف استفهام معناه النفي. تَنْقِمُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله. مِنَّا: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. إِلَّا: حرف حصر. أَنْ: حرف مصدري، ونصب. آمَنَّا: فعل، وفاعل، والفعل في محل نصب ب: (أن) . بِاللَّهِ: متعلقان بما قبلهما. وأَنْ والفعل: آمَنَّا في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ل: تَنْقِمُونَ وقال العكبري: مفعول به. وآمَنَّا مفعوله الثاني أي: تقدّم على الأول، والأول أقوى.
وَما: الواو: حرف عطف. (ما) : تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جرّ معطوفة على لفظ الجلالة. أُنْزِلَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى (ما) وهو العائد، أو الرابط. إِلَيْنا: جار ومجرور متعلقان به، والجملة الفعلية صلة: (ما) أو صفتها. وَما أُنْزِلَ: معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله. مِنْ قَبْلُ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وبني: قَبْلُ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى.
وَأَنَّ: الواو: حرف عطف. (أنّ) : حرف مشبّه بالفعل. أَكْثَرَكُمْ: اسمها، والكاف في محل جر بالإضافة. فاسِقُونَ: خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. وَ (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب معطوف على المصدر المؤول من: أَنْ آمَنَّا. قال البيضاوي- رحمه اللّه تعالى-: وكأنّ المستثنى لازم الأمرين، وهو المخالفة؛ أي: ما تنكرون منّا إلا مخالفتكم؛ حيث دخلنا في الإيمان، وأنتم خارجون منه. أو كان الأصل: واعتقاد: أنّ أكثركم فاسقون. فحذف المضاف. أو العطف على (ما) أي: وما تنقمون منّا إلّا الإيمان باللّه، وبما أنزل، وبأنّ أكثركم فاسقون. أو العطف على علّة محذوفة، والتّقدير: هل تنقمون منّا إلا أن آمنّا لقلّة إنصافكم، وفسقكم، أو هو منصوب بإضمار فعل يدلّ عليه: هَلْ تَنْقِمُونَ أي: ولا تنقمون أن أكثركم