فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 160
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أي: إنّ من سجيّتهم، وطبعهم: أنّهم دائما يسعون في الأرض فسادا، فهم يجتهدون في دفع الإسلام، ويستعملون المكر، والكيد، والحيل لإطفاء نوره. وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ أي: إنّ اللّه لا يحبّ من كانت هذه صفته، وطبيعته. قال قتادة: لا تلقى اليهود ببلدة إلا وجدتهم من أذلّ الناس فيها. وهم أبغض خلق اللّه إليه.
هذا؛ وَ «اليد» في كلام العرب تكون للجارحة، كما في قوله تعالى في سورة (ص) : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا وهذا محال على اللّه تعالى. وتكون للنّعمة، تقول العرب: كم يد لي عند فلان، أي: كم نعمة لي قد أسديتها له. وتكون للقوة، كما في قوله تعالى في سورة (محمد) : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ. وتكون للملك، والقدرة، كقوله تعالى في سورة (آل عمران) : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ. وتكون بمعنى الصلة، قال اللّه تعالى في سورة (يس) : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا أي: ممّا عملنا نحن، وقال في سورة (البقرة) : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ أي: الذي له عقدة النكاح. وتكون بمعنى التأييد، والنصرة، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «يد اللّه مع القاضي حتّى يقضي والقاسم حتّى يقسم» . وتكون لإضافة الفعل إلى المخبر عنه تشريفا له، وتكريما، قال تعالى في سورة (ص) : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ فلا يجوز أن يحمل على الجارحة؛ لأنّ الباري- عزّ، وجل- واحد، لا يجوز عليه التبعيض. ولا على القوّة، والملك، والنّعمة، والصّلة؛ لأنّ الاشتراك يقع حينئذ بين وليه آدم وعدوه إبليس. انتهى. قرطبي. وانظر ما ذكرته أيضا في الآية رقم [11] فإنّه جيد أيضا.
هذا؛ وَ «زاد، يزيد» ضد: «نقص، ينقص» يكون لازما، كقولك: زاد المال درهما، ويكون متعديا لمفعولين كما في الآية التي بين أيدينا، وقولك: زاد اللّه خالدا خيرا، بمعنى: جزاه اللّه خيرا، وأما قولك: زاد المال درهما، والحبّ مدّا، فدرهما، ومدّا: تمييز، ومثله قل في:
«نقص» فمن المتعدي قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا، ومن اللازم قوله تعالى في سورة (ق) : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ.
الإعراب: وَقالَتِ: الواو: حرف استئناف. (قالت) : فعل ماض، والتاء للتأنيث.
الْيَهُودُ: فاعله. يَدُ: مبتدأ، وهو مضاف. واللَّهِ: مضاف إليه. مَغْلُولَةٌ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقالَتِ ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها.
غُلَّتْ: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. أَيْدِيهِمْ: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الياء للثقل، والهاء في محل جرّ بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها، وهي دعائية إنشائية. وَلُعِنُوا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها.
بِما: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية،