فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 165

الإعراب: وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة.

وَما: الواو: حرف عطف. (ما) : تحتمل الموصولة، والموصوفة مبنية على السكون في محل نصب معطوفة على التَّوْراةَ. أُنْزِلَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى (ما) وهو العائد، أو الرابط. إِلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية صلة (ما) ، أو صفتها. مِنْ رَبِّهِمْ: متعلقان بمحذوف حال من نائب الفاعل المستتر. ومِنْ بيان لما أبهم في (ما) ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.

لَأَكَلُوا: اللام: واقعة في جواب (لو) . (أكلوا) : فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف للتعميم، والجملة الفعلية جواب (لو) لا محلّ لها، وَ (لو) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله في الآية السابقة. مِنْ فَوْقِهِمْ: متعلقان بمحذوف صفة للمفعول المحذوف، التقدير: لأكلوا رزقا كائنا من فوقهم، والهاء في محل جر بالإضافة.

وَمِنْ تَحْتِ: معطوفان على ما قبلهما، وتَحْتِ: مضاف أَرْجُلِهِمْ: مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة. مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم. أُمَّةٌ: مبتدأ مؤخر.

مُقْتَصِدَةٌ: صفة: أُمَّةٌ هذا هو الإعراب الظاهر، والأصح: أنّ مضمون الجار والمجرور مبتدأ، وأمّة هي الخبر؛ لأنّ «من» الجارة دالة على التّبعيض، أي: بعضهم أمّة مقتصدة، وجمع الضمير يؤيّد ذلك، ويؤيده أيضا عطف (كثير) عليه هنا، ومقابلته به، ومثله الآية رقم [110] من سورة (آل عمران) ولا يصحّ المعنى إلا على هذا الاعتبار، وخذ قول الحماسي: [الكامل]

منهم ليوث لا ترام وبعضهم ... ممّا قمشت وضمّ حبل الحاطب

حيث قابل لفظ: «منهم» بما هو مبتدأ- أعني: لفظة: «بعضهم» - وهذا ممّا يدلّ على أنّ مضمون مِنْهُمْ مبتدأ. والجملة الاسمية: مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ مستأنفة لا محلّ لها. وَكَثِيرٌ: مبتدأ. مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلّقان ب: (كثير) ، أو بمحذوف صفة له. ساءَ: فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله ضمير مستتر فسّره التمييز، وهو ما فإنّها نكرة موصوفة بمعنى:

شيئا. يَعْمَلُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، وواو الجماعة فاعله، والجملة الفعلية صفة ما، والرابط محذوف، التقدير: ساء الشيء شيئا يعملونه، والمخصوص بالذم محذوف أيضا، التقدير: هو عملهم. هذا؛ وأجاز أبو البقاء اعتبار الفعل (ساء) متصرفا من الإساءة، وله مفعول محذوف، كما أجاز اعتبار: ما موصولة، وموصوفة، ومصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، وتقدير الكلام: وكثير منهم ساءهم الذي أو شيء يعملونه. وعلى اعتبار: ما مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع فاعل، التقدير: ساءهم عملهم، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَكَثِيرٌ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها، تأمّل، وتدبّر، وربّك أعلم، وأجلّ، وأكرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت