فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 174

الأوّل كان بعد موسى، ثمّ تاب عليهم ببعثة عيسى، عليه السّلام، ثمّ عموا، وصموا ببعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. كَثِيرٌ مِنْهُمْ أي: من اليهود؛ لأنّ بعضهم آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم كعبد اللّه بن سلام، وأصحابه. انظر قوله تعالى في سورة (الإسراء) : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فشرحها جيد هناك. وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ: فيجازيهم بما يستحقّون، ففيه وعيد، وتهديد.

هذا؛ وَ (حسب) من باب «تعب» في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فإنّهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضا على غير قياس، وقد قرئ المضارع بفتح السين، وكسرها، والمصدر: الحسبان بكسر الحاء، وحسبت المال حسبا من باب: قتل بمعنى: أحصيته عددا.

الإعراب: وَحَسِبُوا: الواو: حرف عطف. (حسبوا) : فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. (أن) : حرف مصدري، ونصب. (لا) : نافية. تَكُونَ: فعل مضارع تام منصوب ب: (أن) . فِتْنَةٌ: فاعله، هذا؛ وقرئ الفعل بالرّفع على اعتبار أنّ مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، التقدير: أنّه. والجملة الفعلية في محل رفع خبرها، وَ (أن) على الاعتبارين تؤوّل مع مدخولها بمصدر، وهذا المصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي الفعل: (حسبوا) ، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا، ويتغيّر معنى (حسبوا) على الاعتبارين، فعلى اعتبار: (أن) ناصبة يكون معناه: الظنّ، والشكّ. وعلى اعتبارها مخففة من الثقيلة يكون معناه: اليقين. وجملتا: (عموا، وصمّوا) معطوفتان على ما قبلهما أيضا، وانظر متعلّق الفعلين في الشّرح.

ثُمَّ: حرف عطف. تابَ اللَّهُ: ماض، وفاعله. عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: ثمّ تابوا، فتاب اللّه عليهم، والكلام كلّه معطوف على ما قبله، لا محلّ له أيضا. عَمُوا: فعل ماض، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها أيضا. كَثِيرٌ: فيه أربعة أوجه: الأول:

كونه بدلا من واو الجماعة على اعتبارها فاعلا. والثاني: فاعلا، والواو علامة الجمع، كقولهم:

«أكلوني البراغيث» . والثالث: كونه خبرا لمبتدأ محذوف؛ أي: العمى، والصمم كثير منهم.

والرابع: كونه مبتدأ، والجملة الفعلية قبله خبره. وضعّفه البيضاوي؛ لأنّ تقديم الخبر في مثل ذلك ممتنع. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (الأنبياء) رقم [3] : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وهذا الاستعمال ورد في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل، وملائكة بالنّهار» . وورد في الشعر العربي بكثرة، كقول عبيد اللّه بن قيس الرّقيات- وهو الشاهد رقم [684] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» ، والشاهد رقم [197] من كتابنا: «فتح رب البرية» : [الطويل]

تولّى قتال المارقين بنفسه ... وَقد أسلماه مبعد وحميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت