تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 187
لأصلها عند اتصاله بواو الجماعة، فصار (عصيوا) فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان: الياء وواو الجماعة، فحذفت ياء العلّة ... إلخ، وما ذكرته يجري في إعلال كلّ فعل ناقص؛ اتصل به واو الجماعة، مثل: نجا، ورمى، وسعى، ودعا ... إلخ.
تنبيه: جاء لفظ لِسانِ بالإفراد دون التثنية، والجمع، فلم يقل: على لساني داود ... إلخ على التثنية لقاعدة كلية، وهي أنّ كل جزأين مفردين من صاحبيهما إذا أضيفا إلى كليهما من غير تفريق جاز فيه ثلاثة أوجه: لفظ الجمع، وهو المختار، ويليه التثنية عند بعضهم. وعند بعضهم الإفراد مقدّم على التثنية، فيقال: قطعت رؤوس الكبشين، وإن شئت قلت: رأسي الكبشين، وإن شئت قلت: رأس الكبشين، ومنه قوله تعالى في سورة (التّحريم) : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما. انتهى.
جمل نقلا عن السمين. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [38] ففيها الشّفاء الكافي لقلبك. وانظر شرح (لسان) في الآية رقم [46] من سورة (النساء) .
الإعراب: لُعِنَ: فعل ماض مبني للمجهول. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية بعده صلته، والمتعلق محذوف. مِنْ بَنِي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة العائدة على الموصول، ومِنْ: بيان لما أبهم في الموصول. وبَنِي: مضاف، وإِسْرائِيلَ: مضاف إليه، وقد تقدّم إعراب مثل هذه الكلمات. عَلى لِسانِ: متعلقان بالفعل: لُعِنَ، ولِسانِ: مضاف، وداوُدَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة.
وَعِيسَى: معطوف على ما قبله مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر.
ابْنِ: صفة (عيسى) ، وابْنِ: مضاف، ومَرْيَمَ: مضاف إليه مجرور ... إلخ، وجملة:
لُعِنَ ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها.
ذلِكَ: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ له. بِما: الباء حرف جر. (ما) : مصدرية. عَصَوْا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، والواو فاعله، والألف للتفريق، وَ (ما) المصدرية، والفعل: عَصَوْا في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ؛ إذ التقدير: ذلك بسبب عصيانهم، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها. (كانوا) : فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. يَعْتَدُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر: (كانوا) ، وجملة: وَكانُوا يَعْتَدُونَ: معطوفة على ما قبلها، تؤوّل مثلها بمصدر بسبب العطف. التقدير: ذلك بسبب عصيانهم، وبسبب اعتدائهم. وقيل: هي مستأنفة.
والأوّل أقوى.