فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 297

وقال البيضاوي: أي ليس عليك حساب إيمانهم، كما أن حسابك عليك لا يتعدى إليهم انتهى بتصرف. ولو قلنا: معناه: لا تسأل عن أعمالهم، ولا يسألون عن عملك؛ لكان جيدا، ويكون مثل الآية الكريمة رقم [141/ 2] وهي: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ... إلخ وانظر شَيْءٍ في الآية رقم [19/ 5] . فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ أي: إن فعلت ذلك، وحاشاه صلّى اللّه عليه وسلّم من الظلم، وانظر الآية رقم [147] الاتية.

تنبيه: روي: أن زعماء قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: لو طردت هؤلاء الأعبد عن مجلسك- يعنون بذلك فقراء المسلمين وضعفاءهم كعمار وصهيب وبلال وخباب- جلسنا إليك، وحادثناك، فقال:

ما أنا بطارد المؤمنين، قالوا: فأقمهم عنا إذا جئناك. قال: نعم. وروي: أن عمر- رضي اللّه عنه- قال له: لو فعلت حتى تنظر إلى ما ذا يصيرون، فدعا بعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ليكتب، فنزلت الآية الكريمة وما بعدها، وكذلك نزلت آية (الكهف) : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ... إلخ الآية رقم [28] فكان عليه الصلاة والسّلام إذا أقبل عليه أحد من هؤلاء الفقراء؛ يقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ويرحب بهم، ويجلسهم إلى جانبه.

هذا؛ وقد قيل: إن الذين طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما تقدم هم أجلاف العرب، وكان ذلك في المدينة المنورة، ويرده: أن سورة (الأنعام) مكية، وأن الحادثة وقعت في مكة. وانظر الآية رقم [28] من سورة (نوح) .

الإعراب: وَلا: الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (لا) : ناهية جازمة. تَطْرُدِ: مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين، والفاعل مستتر تقديره: «أنت» .

الَّذِينَ: مفعول به، وجملة: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ صلة الموصول لا محل لها. بِالْغَداةِ: متعلقان بالفعل قبلهما. (العشي) : معطوف على ما قبله، وجملة: يُرِيدُونَ وَجْهَهُ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط الضمير فقط، وجملة: وَلا تَطْرُدِ .. إلخ معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة، أو هي مستأنفة لا محل لها على الوجهين. ما: نافية مهملة. عَلَيْكَ: متعلقان بمحذوف خبر تقدم على المبتدأ. مِنْ حِسابِهِمْ: متعلقان بالخبر المحذوف، أو متعلقان بمحذوف خبر ثان، فيكون من تعدد الخبر، وهو شبه جملة. هذا؛ وجوز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من شَيْءٍ كان صفة له ... إلخ، وكثير من النحاة لا يجيز مجيء الحال من المبتدأ. مِنْ: حرف جر صلة. شَيْءٍ: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة. هذا؛ واعتبار: مِنْ حِسابِهِمْ متعلقين بمحذوف حال من الضمير المستقر في الخبر المقدم المحذوف لا غبار عليه. هذا؛ وقد جوز اعتبار: ما نافية حجازية تقدم خبرها على اسمها والإعراب على حقيقته، كما جوز اعتبار: مِنْ حِسابِهِمْ متعلقين بمحذوف خبر مقدم، وعَلَيْكَ متعلقين بمحذوف حال من: شَيْءٍ كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت