فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 367

وقيل: لما نزلت هذه الآية؛ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا تسبوا آلهتهم؛ فيسبوا ربكم» . فأمسك المسلمون عن سب آلهتهم. فظاهر الآية وإن كان نهيا عن سب الأصنام، فحقيقتها النهي عن سب اللّه تعالى؛ لأنه سبب لذلك. انتهى خازن.

أقول: ومن هذا القبيل ما يفعله كثير من الناس من سب آباء غيرهم، فيردون لهم الكيل كيلين، والصاع صاعين، أي: فيسبون آباءهم، وأمهاتهم، وأجدادهم. فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه» .

قيل: يا رسول اللّه، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسبّ أبا الرجل، فيسبّ أباه، ويسبّ أمّه، فيسبّ أمّه» . رواه البخاري، ومسلم.

الإعراب: وَلا: الواو: حرف استئناف. (لا) : ناهية جازمة. تَسُبُّوا: مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به، والجملة بعده صلته، لا محل لها. مِنْ دُونِ: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول، أو من الموصول نفسه، ودُونِ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه. فَيَسُبُّوا: مضارع مجزوم، أو منصوب، فالأول بالعطف على السابق، والثاني، بإضمار: «أن» على اعتبار الفاء للسببية، وعلامة الجزم، أو النصب حذف النون ...

إلخ، وعلى الاعتبار الثاني تؤول «أن» المضمرة مع الفعل المضارع بمصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: لا يكن منكم سبّ للذين يدعون .. فيسبوا اللّه ظلما ... إلخ. اللَّهِ: منصوب على التعظيم. عَدْوًا: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: هو مفعول لأجله، والثاني: هو مفعول مطلق من غير لفظ الفعل؛ لأن السب عدوان في المعنى. والثالث:

مصدر في موضع الحال، أي: معتدين. هذا؛ ويقرأ بضم العين، والدال، وتشديد الواو، فيكون مصدرا على «فعول» كالقعود، والجلوس، ويقرأ: (عدوا) بفتح العين، وتشديد الواو على أنه حال. بِغَيْرِ: متعلقان بمحذوف حال، أي: جهلا منهم باللّه، وَ (غير) مضاف، وعِلْمٍ: مضاف إليه. كَذلِكَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا، التقدير: زينا لهؤلاء أعمالهم تزيينا كائنا مثل تزييننا لكل أمة عملهم، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [55] واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. زَيَّنَّا: فعل وفاعل، وانظر إعراب: حَلَلْتُمْ في الآية رقم [2/ 5] . لِكُلِّ: متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (كل) مضاف، وأُمَّةٍ: مضاف إليه. عَمَلَهُمْ: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة والجملة الفعلية: كَذلِكَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. إِلى رَبِّهِمْ: متعلقان بمحذوف خبر مقدم.

مَرْجِعُهُمْ: مبتدأ مؤخر، والهاء فيهما في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية قبلها لا محل لها مثلها. (ينبئهم) : مضارع، والفاعل يعود إلى: اللَّهِ، والهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت