تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 394
أَجَّلْتَ لَنا: وهو يوم القيامة إذا بعثوا فيه للحساب، والجزاء، وهو اعتراف منهم بطاعة الشيطان، واتباع الهوى، وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم. قالَ: القائل الملائكة بأمر اللّه تعالى.
النَّارُ مَثْواكُمْ: منزلكم. هذا؛ والفرق بين مأوى، ومثوى: أن الثاني مكان الإقامة المنبئة عن المكث، وأما المأوى الذي يأوي إليه الإنسان ولو موقتا. وانظر الآية رقم [151/ 3] . هذا؛ والنَّارُ أصلها: النور، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، وهي من المؤنث المجازي، وقد تذكر، وتصغيرها: نويرة، والجمع: أنور، ونيران، ونيرة، ويكنى بها عن جهنم التي سيعذب اللّه بها الكافرين، والفاسقين. إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أي: إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير. وقيل: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ قبل الدخول، كأنه قيل: «النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم» . رَبَّكَ: انظر سورة (الفاتحة) رقم [1] أو [3/ 7] . حَكِيمٌ: في أفعاله.
عَلِيمٌ: بأحوال الثقلين، وأعمالهم. هذا؛ وانظر: شاءَ في الآية رقم [20/ 5] . اللَّهُ: انظر الاستعاذة، والآية رقم [1/ 8] وانظر: رَبَّنَا في الآية رقم [23] (الأعراف) تجد ما يسرك.
الإعراب: (يوم) : مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكر. يَحْشُرُهُمْ: مضارع، والفاعل تقديره هو يعود إلى (اللّه) وعلى قراءته بالنون فالفاعل مستتر تقديره: «نحن» ، والهاء في محل نصب مفعول به. جَمِيعًا: حال من الضمير المنصوب، وهي حال مؤكدة. (يا) : أداة نداء تنوب مناب أدعو. (معشر) : منادى منصوب، وهو مضاف، والْجِنِّ: مضاف إليه، والجملة الندائية اعتبرها البيضاوي، وأبو البقاء في محل نصب ب: «اذكر» المقدر، والصواب: أنها في محل نصب مقول القول لقول محذوف، التقدير: «ويقال لهم: يا معشر الجن» . والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الفعلية قبلها، فهي داخلة في منصوب «اذكر» . قَدِ: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. اسْتَكْثَرْتُمْ: فعل، وفاعل. مِنَ الْإِنْسِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية: قَدِ ... إلخ في محل نصب حال من المنادى، والعامل فيه: «يا» لما فيها من معنى الفعل على حد قول الشاعر: [البسيط]
يا أيّها الرّبع مبكيّا بساحته
قالَ: ماض. أَوْلِياؤُهُمْ: فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة. مِنَ الْإِنْسِ: متعلقان بمحذوف حال من أَوْلِياؤُهُمْ. رَبَّنَا: منادى حذفت منه أداة النداء، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة. اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا: فعل، وفاعله، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة. بِبَعْضٍ: متعلقان بالفعل قبلهما، والكلام: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ ... إلخ، في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ...
إلخ معطوفة على ما قبلها فهي داخلة في منصوب: «اذكر» المقدر، وساغ ذلك؛ لأن قالَ حكاية حال ماضية، والصواب أنها مراد بها المستقبل، فهي بمعنى المضارع. وانظر هذا المبحث- أعني به: التعبير بالماضي عن المستقبل- في الآية رقم [116/ 5] فإنه جيد، وهو أولى من