فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 400

يهلككم، والخطاب لأهل مكة، ففيه وعيد، وتهديد لهم؛ لأن الآية مكية، كما قد عرفت، وقد بين اللّه مثله للمؤمنين في الآية رقم [54/ 5] وهي مدنية كما قد عرفت هناك. ويتجلى التهديد، والوعيد في الآية الأخيرة من سورة (محمد) عليه الصلاة والسّلام: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ. وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ أي: ينشئ، ويخلق من بعد إهلاككم خلقا غيركم أمثل، وأطوع منكم. كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ أي: كما أوجدكم من نسل قوم لم يكونوا على مثل صفتكم، بل كانوا طائعين، وهم أهل سفينة نوح، وذريتهم من بعدهم من القرون إلى زمنكم. هذا؛ وانظر شرح: (ربك) في الآية رقم [1] من سورة (الفاتحة) والآية رقم [2/ 7] . الرَّحْمَةِ: انظر الآية [155/ 7] . يَشَأْ: انظر الآية رقم [18/ 5] . ذُرِّيَّةِ: هي نسل بني آدم، وهي تقع على الواحد، والجمع، قيل: هي مشتقة من الذرا، وهو بفتح الذال كل ما استذريت به، يقال: أنا في ظل فلان، وفي ذراه، أي: في كنفه، وستره، ودفئه، وهو بضم الذال: أعلى الشيء. وقيل: هي مشتقة من الذرء، وهو الخلق، قال تعالى: قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وقال تعالى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ من آية أخرى. أبدلت همزة الذرء ياء، ثم شدّدت الياء، وتبعتها الراء في التشديد. قَوْمٍ: انظر الآية رقم [20] من سورة (المائدة) .

الإعراب: وَرَبُّكَ: (ربك) : مبتدأ. الْغَنِيُّ: خبر أول. ذُو: خبر ثان مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وذُو: مضاف، والرَّحْمَةِ: مضاف إليه، وقيل: الْغَنِيُّ ذُو صفتان للمبتدأ، والخبر الجملة الشرطية الاتية، والأول أقوى. إِنْ: حرف شرط جازم. يَشَأْ: مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (ربك) ، والمفعول محذوف كما قد عرفته، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.

يُذْهِبْكُمْ: مضارع جواب الشرط، والفاعل يعود إلى (ربك) ، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب: «إذا» الفجائية، وإِنْ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، أو هو في محل رفع خبر المبتدأ، كما رأيت، والجملة الاسمية: وَرَبُّكَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. (يستخلف) : مضارع معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله، والفاعل يعود إلى (ربك) أيضا. هذا؛ ويجوز في العربية رفع (يستخلف) ونصبه، وانظر ما ذكرته من قراءات في الآية رقم [283] (البقرة) وما تبعها من أوجه الإعراب. أما في هذه الآية لم أعثر على قراءة بغير الجزم. مِنْ بَعْدِكُمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة، ما: موصولة، أو موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يشاؤه. كَما: الكاف:

حرف تشبيه وجر. (ما) : مصدرية. أَنْشَأَكُمْ: ماض، والفاعل يعود إلى (ربك) ، والكاف مفعول به. مِنْ ذُرِّيَّةِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وجوز اعتبارهما متعلقين بمحذوف حال من كاف الخطاب، التقدير: «بدلا من ذرية ... » إلخ، وذُرِّيَّةِ: مضاف، وقَوْمٍ: مضاف إليه.

آخَرِينَ: صفة قَوْمٍ مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت