تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 411
الجنات، والمراد بالزرع: جميع الحبوب؛ التي يقتات بها. مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ أي: ثمره، وحبه في الهيئة، والطعم، كالحلو، والحامض، والجيد، والرديء، والصغير، والكبير، وغير ذلك.
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ: يتشابه ورقهما، وبعض أفرادهما في اللون، والطعم، ولا يتشابه بعضها. كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ: ثمر كل واحد من ذلك، والأمر للإباحة لا للوجوب.
إِذا أَثْمَرَ: وإن لم ينضج، ولم يبع. وفيه رخصة للمالك في الأكل قبل حصاده، وتمام نضجه، أما بعد النضج فيحرم الأكل منه لتعلق حق الفقراء به، كما هو مبين في الفقه الإسلامي.
وَآتُوا: أعطوا. حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ: يوم جذاذه، وقطعه، واختلفوا في هذا الحق المأمور بإخراجه، فقيل: المراد به: الزكاة المفروضة، والآية مدنية، وعلى هذا فالآية محكمة، أي غير منسوخة. وقيل: بل المراد به أنه حق سوى الزكاة، فرض يوم الحصاد، وهو إطعام من حضر، وترك ما سقط من الزرع، والثمر. وهذا؛ وقرئ: حصاده بفتح الحاء، وكسرها. وَلا تُسْرِفُوا: الإسراف تجاوز الحد فيما يفعله الإنسان، وإن كان في الإنفاق أشهر. وقيل: السرف تجاوز ما حد لك، وسرف المال: إنفاقه في غير منفعة.
ولهذا قال سفيان: ما أنفقت في غير طاعة اللّه؛ فهو سرف؛ وإن كان قليلا. وقال سعيد بن المسيب: معناه: لا تمنعوا الصدقة. فتأويل الآية على هذا القول: لا تجاوزوا الحد في البخل، والإمساك، حتى تمنعوا الواجب من الصدقة. وهذان القولان يشتركان في أن المراد من الإسراف: مجاوزة الحد، إلا أن الأول في البذل، والإعطاء، والثاني في الإمساك، والبخل.
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ أي: يبغضهم، وعليه فعدم محبة اللّه لهم كناية عن البغض، والسخط، والغضب، ومحبته للعبد رضاه عنه، وغفر ذنوبه، وستر عيوبه.
الإعراب: وَهُوَ: (هو) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. أَنْشَأَ: ماض، وفاعله يعود إلى الموصول، وهو العائد. جَنَّاتٍ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. مَعْرُوشاتٍ: صفة جَنَّاتٍ منصوب مثله. وَغَيْرَ: معطوف على:
مَعْرُوشاتٍ، وغير مضاف، ومَعْرُوشاتٍ: مضاف إليه، وجملة: أَنْشَأَ ... إلخ لا محل لها صلة الموصولة، والجملة الاسمية: وَهُوَ الَّذِي مستأنفة لا محل لها. وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ: معطوفان على جنات، فهو من عطف الخاص على العام. مُخْتَلِفًا: حال مما قبله، وهذه الحال مقدرة؛ لأن النخل، والزرع وقت خروجه لا أكل منه، حتى يكون مختلفا، أو متفقا، وهو مثل قولهم: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، وقوله تعالى: فَادْخُلُوها خالِدِينَ أوضح. أي:
مقدرا لكم الخلود فيها. أُكُلُهُ: فاعل مُخْتَلِفًا لأنه اسم فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، والضمير عائد للزرع، والباقي مقيس عليه، أو النخل، والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه، أو للجميع على تقدير: «أكل ذلك» أو «كلّ واحد منهما» . وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ: