تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 523
جمع: عالم (بفتح اللام) وهو يقال لكل ما سوى اللّه، ويدل له قول موسى- على نبينا وعليه أفضل صلاة وسلام- لما قال له فرعون: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قال: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ. والعوالم كثيرة لا تحصيها الأرقام، وهي منتشرة في هذا الكون المترامي الأطراف في البر، والبحر؛ إذ كل جنس من المخلوقات يقال له: عالم، قال تعالى: وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ.
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. رَبَّكُمُ: اسم: إِنَّ، والكاف في محل جر بالإضافة. اللَّهُ: خبرها. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة، أو بدل من: اللَّهُ. خَلَقَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى: الَّذِي، وهو العائد.
السَّماواتِ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم بالإلحاق. وَالْأَرْضَ: معطوف على ما قبله، والجملة: خَلَقَ ... إلخ صلة الموصول لا محل لها. فِي سِتَّةِ: متعلقان بالفعل: خَلَقَ، وسِتَّةِ: مضاف، وأَيَّامٍ: مضاف إليه.
ثُمَّ: حرف عطف. اسْتَوى: ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى: الَّذِي. عَلَى الْعَرْشِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية: إِنَّ رَبَّكُمُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. يُغْشِي: مضارع مرفوع ... إلخ، والفاعل يعود إلى: الَّذِي. اللَّيْلَ: مفعول به أول. النَّهارَ: مفعول به ثان، والأول في المعنى فاعلا، والثاني مفعولا. والعكس صحيح، كما في قولك (أعطيت زيدا عمرا) والجملة الفعلية: يُغْشِي ... إلخ في محل نصب حال من فاعل: خَلَقَ المستتر، والرابط: الضمير فقط. هذا؛ وعلى قراءة (يغشى) بفتح الياء، ورفع (الليل) على أنه فاعله، ونصب النَّهارَ على أنه مفعوله، فالجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. يَطْلُبُهُ: مضارع، والفاعل يعود إلى: اللَّيْلَ، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. حَثِيثًا: صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير: يطلبه طلبا حثيثا. أو هو حال بمعنى: حاثّا، وجملة:
يَطْلُبُهُ ... إلخ في محل نصب حال من: اللَّيْلَ، وعند التأمل يظهر لك: أن الأحوال الكثيرة متداخل بعضها في بعض. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ: هذه الأسماء معطوفة على السَّماواتِ؛ إذ التقدير: «خلق الشمس ... » إلخ. مُسَخَّراتٍ: حال من: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. بِأَمْرِهِ: متعلقان ب مُسَخَّراتٍ، والهاء في محل جر بالإضافة. هذا؛ وعلى قراءة الأسماء: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ...
إلخ بالرفع، ف (الشمس) مبتدأ وَ (القمر والنجوم) معطوفان عليه، والخبر: مُسَخَّراتٍ، وتكون الجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. أَلا: حرف تنبيه، واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. لَهُ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. الْخَلْقُ: مبتدأ مؤخر. وَالْأَمْرُ: معطوف عليه عطف مفرد على مفرد، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.