تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 599
رقم [103] . وَقَوْمَهُ: انظر الآية رقم [32] . وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ: نتركهن بدون قتل، أما الصبيان؛ فإنا نقتلهم، وهذه الطريقة الشنعاء ارتكبها في حق بني إسرائيل قبل ولادة موسى عليه الصلاة والسّلام كما هو معروف، ومشهور. هذا؛ وَ (نساء) أصله: نساي، قلبت الياء ألفا؛ لتطرفها، وانفتاح ما قبلها، ولم يعتد بالألف الساكنة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان، فقلبت الألف الثانية همزة. وَ (أبناء) أصله: أبناو، فإعلاله مثل إعلال: (نساء) . هذا؛ وَ (نساء) اسم جمع لا واحد له من لفظه؛ لأن مفرده: امرأة، وتجمع المرأة أيضا على: نسوة (بسكون النون، وضمها) ونسوان، ونسون، ونسنين. وهذه الجموع كلها مأخوذة من النسيان مما يدل على أن المرأة مطبوعة عليه إما كذبا، أو إهمالا. وانظر النسيان في الآية رقم [14/ 5] .
قاهِرُونَ: غالبون، وهم تحت سيطرتنا وقهرنا.
المعنى قال جماعة من عظماء قوم فرعون: أتترك موسى، وقومه بني إسرائيل يعيثون في الأرض فسادا بتغيير دينك، ونبذ معبوداتك؟!. فأجابهم بأنه سيقتل الذكور، ويترك الإناث، وهو صاحب القوة، والغلبة عليهم.
قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: كانت لفرعون بقرة كان يعبدها، وكان إذا رأى بقرة حسنة أمرهم بعبادتها، ولذلك أخرج لهم السامري عجلا، وقال السدي: كان فرعون قد اتخذ لقومه أصناما، وكان يأمرهم بعبادتها، وقال لهم: (أنا ربكم ورب هذه الأصنام) ، وذلك قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى انتهى. خازن، وقيل غير ذلك.
الإعراب: وَقالَ الْمَلَأُ: فعل، وفاعل. مِنْ قَوْمِ: متعلقان بمحذوف حال من: الْمَلَأُ، وقَوْمِ: مضاف، وفِرْعَوْنَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. أَتَذَرُ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (تذر) :
مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنت» . مُوسى: مفعول به منصوب ... إلخ. وَقَوْمَهُ: معطوف على موسى، والهاء في محل جر بالإضافة. لِيُفْسِدُوا: مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون ... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق. فِي الْأَرْضِ، متعلقان بما قبلهما، وَ «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (تذر) وجملة: أَتَذَرُ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقالَ الْمَلَأُ ... إلخ معطوفة على جملة: قالُوا لا محل لها مثلها. وَيَذَرَكَ: مضارع منصوب بسبب العطف على لِيُفْسِدُوا أو هو منصوب ب: «أن» مضمرة بعد واو المعية في جواب الاستفهام، وقرئ بالرفع على الاستئناف، أو بالعطف على: أَتَذَرُ وقيل الجملة في محل نصب حال، وهو يحتاج إلى تقدير مبتدأ، أي: وهو يذرك، كما قرئ بالسكون، كأنه قيل:
يفسدوا ويذرك، كقوله تعالى فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ والفاعل يعود إلى مُوسى والكاف مفعول به.
وَآلِهَتَكَ: معطوف على الكاف، والكاف في محل جر بالإضافة. قالَ: ماض، والفاعل