تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 603
قال قتادة: أما السنون؛ فلأهل البوادي، وأما نقص الثمرات؛ فلأهل الأمصار. لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ: يتعظون فيرجعوا عما هم فيه من الكفر، والمعاصي، وذلك لأن الشدة ترقق القلوب، وترغب فيما عند اللّه من الخير. وانظر هذا الترجي في الآية رقم [25] . وانظر (نا) في الآية رقم [7] .
آلَ: أصله: أهل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار (أأل) ثم أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى على القاعدة، مثل (آدم) في الآية رقم [11] وقلب الهاء همزة سائغ مستعمل لغة، كما في: أراق، فإن أصله: هراق. وهو كثير في الشعر العربي. وهذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي أصله: أول. كجمل من: آل، يؤول، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، وقد صغروه على (أهيل) وهو يشهد للأول، وعلى (أويل) وهو يشهد للثاني. ولا يستعمل آلَ إلا فيمن له خطر، وشأن بخلاف (أهل) .
يقال: آل النبي، وآل الملك، ولا يقال: آل الحجام، ولكن: أهله، ولا ينتقض بآل فرعون، فإن له شرفا باعتبار الدنيا، واختلف في جواز إضافته إلى المضمر، فمنعه الكسائي، والنحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي: أنه من لحن العوام، والصحيح جوازه، كما في قول عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: [مجزوء الكامل]
لا همّ إنّ المرء يم ... نع رحله فامنع رحالك
وانصر على آل الصّلي ... ب، وعابديه اليوم آلك
فِرْعَوْنَ: انظر الآية رقم [103] . بِالسِّنِينَ: جمع سنة، وأصلها: سنو، أو سنه، بدليل قولهم في جمعه بالألف والتاء: سنوات وسنهات. وقولهم في اشتقاق الفعل منه: سانهت، وسانيت، وأصل سانيت سانوت، فقلبوا الواو ياء حين تجاوزت متطرفة ثلاثة أحرف.
الإعراب: وَلَقَدْ: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: واللّه، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. (لقد) : اللام: واقعة في جواب هذا القسم.
(قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أَخَذْنا: فعل، وفاعل. آلَ: مفعول به، وهو مضاف، وفِرْعَوْنَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وجملة: (لقد ... ) إلخ جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. بِالسِّنِينَ: متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
وَنَقْصٍ: معطوف على (السنين) . مِنَ الثَّمَراتِ: متعلقات ب (نقص) لأنه مصدر لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ انظر إعراب هذه الجملة ومحلها في الآية رقم [26] وما يشبهها في الآية رقم [63] .