تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 652
الدنيا، وقد كان ذلك؛ حيث مسخوا قردة، وخنازير. مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا أي: في الاخرة.
مَعْذِرَةً: نعتذر بها إلى اللّه، ويقرأ بالنصب، والرفع. ربكم: انظر الآية رقم [3] .
يَتَّقُونَ: انظر (التقوى) في الآية رقم [26] . وانظر: عَذابًا في الآية رقم [38] .
تنبيه: لقد اختلف المفسرون: هل كان أهل القرية فرقتين، أو ثلاثا؟ والمعتمد الثاني: فرقة اعتدت، وأصابت الخطيئة، وفرقة نهت المعتدية عن ذلك، وفرقة أمسكت عن الصيد، وسكتت عن الموعظة، وقالوا للناهين: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ ... إلخ. أي: لاموهم على موعظة المعتدين. كما اختلفوا في الفرقة التي أمسكت عن الصيد، ولم تنه: هل نجت، أم هلكت؟
روى عكرمة عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- قال: أسمع اللّه يقول أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ فلا أدري ما فعلت الفرقة الساكتة، وجعل يبكي، قال عكرمة: فقلت: جعلني اللّه فداك، ألا تراهم قد أنكروا، وكرهوا ما هم عليه، وقالوا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ وإن لم يقل: أنجيتهم، لم يقل: أهلكتهم، قال: فأعجبه قولي، ورضي به، وأمر لي ببردين فكسانيهما، وقال: نجت الساكتة، وقال ابن زيد: نجت الناهية، وهلكت الفرقتان. انتهى. خازن بتصرف. والمعتمد الأول.
الإعراب: إِذْ: معطوفة على: إِذْ الأولى في الآية السابقة. قالَتْ: ماض، والتاء للتأنيث. أُمَّةٌ: فاعله والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذ) إليها. مِنْهُمْ: متعلقان بمحذوف صفة أُمَّةٌ. لِمَ اللام: حرف جر، وَ (ما) اسم استفهام مبني على السكون في محل جر باللام. وانظر حذف ألفها في الشرح، والجار والمجرور متعلقان بالفعل بعدهما.
تَعِظُونَ قَوْمًا: فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول.
اللَّهُ: مبتدأ. مُهْلِكُهُمْ: خبر، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية في محل نصب صفة: قَوْمًا. أَوْ: حرف عطف. مُعَذِّبُهُمْ: معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة، وهذه الإضافة فيه وفي سابقه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
عَذابًا: مفعول مطلق، عامله اسم الفاعل قبله. شَدِيدًا: صفته. قالُوا: فعل، وفاعل.
مَعْذِرَةً: بالرفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: موعظتنا معذرة، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وبالنصب من وجهين: أحدهما: أنه مفعول لأجله، أي وعظناهم من أجل المعذرة. الثاني: أنه مفعول مطلق بفعل محذوف، أي: نعتذر معذرة، وعلى هذين الوجهين ينتج جملة فعلية، فهي في محل نصب مقول القول. وجوز وجه ثالث، وهو أن ينتصب انتصاب المفعول به؛ لأن المعذرة تتضمن كلاما، والمفرد المتضمن لكلام إذا وقع بعد القول؛ نصب نصب المفعول به، كقلت: خطبة، وسيبويه يختار الرفع، قال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا، ولكنهم قيل لهم: لم تعظون؟ فقالوا: موعظتنا معذرة. إِلى رَبِّكُمْ: متعلقان