فهرس الكتاب

الصفحة 2110 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 686

يخرج؟ أمن دبرك، أو من فيك، أو يشق بطنك، فيقتلك؟ فخافت حواء من ذلك، وذكرته لادم، فلم يزالا في غم من ذلك، ثم عاد إليها إبليس، فقال لها: إني من اللّه بمنزلة، فإن دعوت اللّه أن يجعله خلقا سويّا مثلك، ويسهل عليك خروجه؛ فسميه عبد الحارث، واسم إبليس في الملائكة الحارث، فذكرت ذلك حواء لادم عليهما السّلام، فقال: لعله صاحبنا الذي قد علمت، فعاودها إبليس، فلم يزل بهما حتى غرهما، فلما ولدت سمياه عبد الحارث. انتهى. خازن. وانظر قصة هابيل وقابيل. وما ذكرته في الآية رقم [30] من سورة (المائدة) .

وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: كانت حواء تلد لادم، فيسميه عبد اللّه، وعبيد اللّه، وعبد الرحمن، فيصيبهم الموت، فأتاهما إبليس، وقال لهما: إن سركما أن يعيش لكما ولد؛ فسمياه عبد الحارث، فولدت، فسمياه عبد الحارث، فعاش. انتهى. خازن.

قال القرطبي: ونحو ذلك مذكور في ضعيف الحديث في الترمذي، وغيره، وفي الإسرائيليات كثير ليس له ثبات، فلا يعول عليه من له قلب، فإن آدم وحواء عليهما السّلام، وإن غرهما باللّه الغرور، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين على أنه قد سطر، وكتب، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «خدعهما مرّتين، خدعهما في الجنة، وخدعهما في الأرض» . انتهى.

هذا؛ وعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لمّا حملت حواء طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سمّيه عبد الحارث فإنّه يعيش، فسمّته فعاش، وكان ذلك من وحي الشّيطان، وأمره» . رواه الحاكم، وقال: صحيح، والترمذي، وقال: حسن غريب. وهذا الحديث موجود في تفسير الخازن، وذكره الجلال، وقال الجمل، وفي الكرخي: وقصد الشيخ المصنف بسياق الحديث التلويح بالرد على البيضاوي وغيره: أن هذا الكلام لا يليق بالأنبياء. انتهى.

قال البيضاوي: ويحتمل أن يكون الخطاب في: خَلَقَكُمْ لال قصي من قريش، فإنهم خلقوا من نفس قصي، وكان لها زوج من جنسها قرشية عربية، فطلبا من اللّه الولد، فأعطاهما أربعة بنين، فسمياهم عبد مناف، وعبد شمس، وعبد قصي، وعبد الدار، ويكون الضمير في (يشركون) لهما، ولأعقابهما المقتدين بهما. انتهى. واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه.

الإعراب: أَيُشْرِكُونَ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي. (يشركون) : فعل، وفاعل.

ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. لا: نافية. يَخْلُقُ: مضارع، والفاعل تقديره: «هو» يعود إلى الموصول. شَيْئًا: مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، وجملة: أَيُشْرِكُونَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. (هم) : ضمير مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يُخْلَقُونَ: مضارع مبني للمجهول مرفوع ... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَهُمْ ... إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت