فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 8

ونقصه بنقصها، وقيل: لا ... وَقيل: لا خلف كذا قد نقلا

وانظر ما ذكرته في الآية رقم [125] التوبة وَ [126] منها تجد ما يسرك، وكذلك الآية رقم [67] المائدة. وجملة القول إن الإيمان هو التصديق، وإن النطق بالشهادتين شرط لإجراء الأحكام الدنيوية، وإن الإيمان يزيد، وينقص كما هو التحقيق نتيجة لأعمال الفرد. وانظر شرح (زاد) في الآية رقم [68] الأنعام، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ: يفوضون أمورهم، ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه. وانظر شرح رَبِّكُمْ في الآية رقم [3] الأعراف. وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ: انظر الآية رقم [62] الآتية.

تنبيه: ذكر اللّه في هذه الآية: أن المؤمنين يخافون اللّه عند ذكره، وذكر في قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ والجمع بين الآيتين: أن الخوف يكون من ذكر عقابه، والاطمئنان يكون بذكره بصفات الجمال، فينشرح الصدق بنور المعرفة، ويطمئن القلب بقوة اليقين، وهذا مقام الخوف والرجاء، وقد جمعا في آية واحدة اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ والمعنى: تقشعر جلودهم من خوف عقاب اللّه، ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند ذكر اللّه رجاء ثوابه.

قال القرطبي- رحمه اللّه تعالى- فهذه حالة العارفين باللّه، الخائفين من سطوته وعقابه، لا كما يفعله جهال العوام، والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير، ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير، فيقال لمن تعاطى ذلك، وزعم: أن ذلك وجد وخشوع، لم تبلغ أن تساوي حال الرسول، ولا حال أصحابه في المعرفة باللّه والخوف منه، والتعظيم لجلاله، ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن اللّه، والبكاء خوفا من اللّه. انتهى. وانظر الآية رقم [35] .

تنبيه: فإذا كانت الآية الكريمة قد أفادت: أن إيمان الصحابة كان يزداد بنزول الآيات، فآية البقرة رقم [10] قد أفادت بأن نفاق المنافقين كان يزداد نفاقا كلما نزلت الآيات القرآنية، وكذلك الآية رقم [125] وما بعدها من سورة التوبة.

الإعراب: إِنَّمَا: كافة ومكفوفة. الْمُؤْمِنُونَ: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر. إِذا: انظر الآية رقم [200] الأعراف. ذُكِرَ:

ماض مبني للمجهول. اللَّهُ: نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذا إليها على المشهور المرجوح، وجملة وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ جواب إِذا لا محل لها، وإِذا ومدخولها صلة الموصول، والجملة الاسمية إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ... إلخ ابتدائية أو مستأنفة لا محل لها، وإعراب وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا واضح إن شاء اللّه تعالى، وإِذا ومدخولها معطوف على ما قبله، فهو من جملة الصلة. وَعَلى رَبِّهِمْ: متعلقان بما بعدهما، الهاء ضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت