تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 96
غزوة بدر، والأصح أن المراد به أهل الهجرة الثانية؛ لأنها بعد الهجرة الأولى؛ لأن الهجرة انقطعت بعد فتح مكة؛ لأنها صارت دار الإسلام بعد الفتح، ويدل عليه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيّة» وقال الحسن: الهجرة غير منقطعة، ويجاب عن هذا بأن المراد منه الهجرة المخصوصة من مكة إلى المدينة، فأما من كان من المؤمنين في بلد يخاف على إظهار دينه من كثرة الكفار وغلبتهم، وجب عليه أن يهاجر إلى بلد لا يخاف فيه على إظهار دينه.
انتهى. خازن.
فَأُولئِكَ مِنْكُمْ أي: صاروا من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار، وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم وجهادهم، ولكن لا يخفى أن مرتبة السابقين أعلى وأشرف من مرتبة المتأخرين.
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى ... إلخ: ذكرت لك في الآية رقم [72] أن هذه الآية ناسخة للتوارث بالأخوة الإسلامية والهجرة، وقد استدل بها أيضا على توريث ذوي الأرحام، وهو مذهب أبي حنيفة، والمراد بكتاب اللّه: اللوح المحفوظ، وقيل: المراد: القرآن الكريم، وهو ما ذكر في سورة (النساء) من المواريث.
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ: حيث فصل وبين جلت قدرته ما فيه حكمة ومنفعة لعباده، وهو أعلم بمراده وأسرار كتابه. هذا؛ وانظر شرح كِتابٌ في الآية رقم [2] الأعراف. شَيْءٍ:
انظر الآية رقم [85] منها. وَأُولُوا: أصحاب، ولا واحد له من لفظه، وإنما واحده (ذي) المضاف إن كان مجرورا، وَ (ذا) المضاف إن كان منصوبا، وَ (ذو) المضاف إن كان مرفوعا.
اللَّهِ: انظر الآية رقم [1] .
الإعراب: وَالَّذِينَ: (الذين) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وجملة: آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها. مِنْ بَعْدُ: متعلقان بالفعل قبلهما، وبني بعده على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى، وجملة: وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا معطوفتان على جملة الصلة لا محل لها. مَعَكُمْ: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والكاف في محل جر بالإضافة. الفاء: زائدة في الخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم.
(أولئك) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف: حرف خطاب لا محل له.
مِنْكُمْ: متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَالَّذِينَ آمَنُوا ... إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. وَأُولُوا: (أولوا) :
مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وَ (أولو) مضاف، والْأَرْحامِ: مضاف إليه. بَعْضُهُمْ: مبتدأ ثان، والهاء: في محل جر بالإضافة.
أَوْلى: خبر المبتدأ، مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. بِبَعْضٍ: متعلقان ب أَوْلى. فِي كِتابِ: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر ب أَوْلى، وكِتابِ: