فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 118
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ: قال البيضاوي: نفى العلم، وأراد نفي المعلوم للمبالغة، فإنه كالبرهان عليه، من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه، وقال الخازن نقلا عن الفخر الرازي: أراد بالعلم المعلوم؛ لأن وجود الشيء يلزمه معلوم الوجود عند اللّه، لا جرم جعل علم اللّه بوجوده كفاية عن وجود. انتهى، ومثله الآية [166] وَ [167] من سورة (آل عمران) .
وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ... إلخ: معطوف على ما قبله، وهو داخل في حكمه، وما قيل فيه.
وَلِيجَةً: قال الفراء: هي البطانة من المشركين يتخذونهم، يفشون إليهم أسرارهم، وقال قتادة: وليجة، يعني: خيانة، وقال الضحاك: خديعة، وقال عطاء: أولياء، المعنى: لا تتخذوا المشركين أولياء من دون اللّه ورسوله والمؤمنين، وقال أبو عبيدة: كل شيء أدخلته في شيء ليس منه، فهو وليجة، والرجل يكون في القوم، وليس منهم فهو وليجة من: الولوج. انتهى. خازن، وما أحراك أن تنظر بِطانَةً في الآية رقم [118] من آل عمران وسبب نزول تلك الآية فإنه جيد. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ: لا يخفى عليه شيء من أموركم وأعمالكم. هذا؛ وبطانة، ووليجة تكونان للمفرد وغيره من مذكر ومؤنث. دُونِ: انظر الآية رقم [3] من سورة (الأعراف) . واللَّهُ ورَسُولِهِ: انظر الآية رقم [1] من سورة (الأنفال) .
الإعراب: أَمْ: حرف عطف، وهي بمعنى (بل) التي للإضراب. حَسِبْتُمْ: فعل وفاعل، وانظر إعراب: وَجَعَلْنا في الآية رقم [10] الأعراف. والمصدر المؤول من: أَنْ تُتْرَكُوا في محل نصب سد مسد مفعولي حسب، والواو: نائب فاعل، وهو المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوف، تقديره: أن تتركوا بدون تكليفكم بالقتال الذي كرهتموه. وَلَمَّا:
الواو: واو الحال. (لما) : حرف نفي وقلب وجزم. يَعْلَمِ: مضارع مجزوم ب (لما) ، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين. اللَّهُ: فاعله. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به، واكتفى يَعْلَمِ به لأنه بمعنى يعرف، وجملة: جاهَدُوا مِنْكُمْ صلة الموصول لا محل لها، وجملة: وَلَمَّا يَعْلَمِ ... إلخ في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط: الواو، والضمير المجرور محلا بمن، وجملة: وَلَمْ يَتَّخِذُوا ... إلخ معطوفة على جملة: جاهَدُوا مِنْكُمْ فتكون من جملة الصلة لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من واو الجماعة، فتكون حالا متداخلة. مِنْ دُونِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني إن كان متعديا لمفعولين، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: وَلِيجَةً، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا» إن كان الفعل متعديا لمفعول واحد، ودُونِ: مضاف، واللَّهُ: مضاف إليه. وَلا: زائدة لتأكيد النفي. رَسُولِهِ: معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة. وَلا: زائدة لتأكيد النفي. الْمُؤْمِنِينَ: معطوف على ما قبله مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه