تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 129
الآية رقم [17] من سورة (الأنفال) . وقال سعيد بن جبير رضي اللّه عنه: حدثنا رجل من المشركين يوم حنين، قال: لما التقينا مع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، لم يقفوا لنا حلبة شاة، حتى إذا انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء؛ تلقانا رجال بيض الوجوه حسان، فقالوا لنا: شاهت الوجوه، ارجعوا، فرجعنا، وركبوا أكتافنا، فكانت إياها- يعني الملائكة- هذا؛ وقد قتل أيمن بن أم أيمن، وكان من الذين ثبتوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين انهزم المسلمون، وقد قال العباس رضي اللّه عنه فيما بعد: [الطويل]
نصرنا رسول اللّه في الحرب تسعة ... وَقد فرّ من قد فرّ عنه، وأقشعوا
وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه ... بما مسّه في اللّه لا يتوجّع
الإعراب: لَقَدْ: اللام: هي لام ابتداء، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف، التقدير:
واللّه لقد. (قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. نَصَرَكُمُ اللَّهُ: ماض ومفعوله، وفاعله، والجمل الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين في اللام. فِي مَواطِنَ: متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع. كَثِيرَةٍ: صفة مَواطِنَ. وَيَوْمَ: معطوف على الجار والمجرور قبله، التقدير:
ونصركم يوم حنين، وصرف حُنَيْنٍ لأنه اسم مذكر، وهي لغة القرآن، ومن العرب من لا يصرفه؛ لأنه يعتبره اسما للبقعة، خذ قول حسان رضي اللّه عنه في مدح الأنصار. [الكامل]
نصروا نبيّهم، وشدّوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال
إِذْ: ظرف بدل من (يوم) مبني على السكون في محل نصب. أَعْجَبَتْكُمْ: ماض، والتاء: للتأنيث، والكاف: مفعول به. كَثْرَتُكُمْ: فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها. فَلَمْ: حرف جازم. تُغْنِ: مضارع مجزوم ب (لم) ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل يعود إلى كَثْرَتُكُمْ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. عَنْكُمْ: متعلقان بما قبلهما.
شَيْئًا: مفعول به، أو هو نائب مفعول مطلق، وجملة: وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. بِما: (ما) : مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: برحبها، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (ضاقت) . ثُمَ:
حرف عطف. وَلَّيْتُمْ: فعل وفاعل، وانظر إعراب: وَجَعَلْنا في الآية رقم [10] (الأعراف) . مُدْبِرِينَ: حال مؤكدة للفعل منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر أيضا.