فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 194

الجلاس وغيره. وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا أي: من قتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكانوا خمسة عشر رجلا تآمروا في طريق عودتهم من غزوة تبوك أن يدفعوه عن ظهر راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل، فأخبر جبريل عليه السّلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم، فأرسل عمارا وحذيفة وغيرهما فصدوهم، وأبعدوهم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقيل غير ذلك. وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ أي: ما أنكروا على الرسول شيئا إلا بسبب تفضل اللّه عليهم بالغنى، وكانوا قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهجرته في ضنك من العيش، فعملوا بضد الواجب عليهم، حيث وضعوا النقمة موضع الشكر، والاعتراف بالنعمة، فهذا ليس مما ينقم، وإنما أراد: أن الناس لا ينقمون عليهم شيئا، فهو كقول النابغة الذبياني: [الطويل]

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب

وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم، هذا؛ والفعل (نقم) يأتي من باب ضرب ومن باب فهم، وانظر الآية رقم [62] المائدة. فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ: يرجعوا عن نفاقهم، وهذا الذي حمل الجلاس رضي اللّه عنه على التوبة، هذا؛ وانظر التوبة وشروطها في الآية رقم [17] من سورة (النساء) ، يَكُ: انظر الآية رقم [54] ، الأنفال، خَيْرًا: انظر الآية رقم [12] (الأعراف) . وَإِنْ يَتَوَلَّوْا أي: يعرضوا عن الإيمان والتوبة، ويصروا على النفاق والكفر.

يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيا: بالخزي والفضيحة والإذلال. وَالْآخِرَةِ: يعذبهم في الآخرة بالنار، وانظر عَذابًا في الآية رقم [40] . مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ: الولي هو الذي يتولى شؤون غيره، والنصير المعين والمساعد، والفرق بينهما أن الولي قد يضعف عن النصرة والمعاونة، والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور، فبينهما عموم وخصوص من وجه، وانظر (همّوا) في الآية رقم [13] .

الإعراب: يَحْلِفُونَ: مضارع وفاعله. بِاللَّهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. ما: نافية.

قالُوا: فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية جواب القسم يَحْلِفُونَ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. وَلَقَدْ: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، التقدير: واللّه، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم.

قالُوا: فعل وفاعل، والألف: للتفريق، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. كَلِمَةَ: مفعول به، وهو مضاف، والْكُفْرِ:

مضاف إليه. وجملة: وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ معطوفة على جواب القسم لا محل لها مثله.

بِما: متعلقان بما قبلهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط: محذوف؛ إذ التقدير: هموا بالذي، أو بشيء لم ينالوه.

وَما: الواو: واو الحال. (ما) : نافية. نَقَمُوا: فعل وفاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، واعتبارها مستأنفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت