فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 230

والثاني: الإبهام، وهو ما في الآية الكريمة.

والثالث: التخيير، نحو قوله تعالى: إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا والآية رقم [115] من سورة (الأعراف) .

والرابع: الإباحة، نحو: (تعلم إما فقها، وإما نحوا) .

والخامس: التفصيل، نحو قوله تعالى: إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا، انتهى. مغني اللبيب باختصار.

أقول: والتفصيل هو المعنى الذي لا يفارقها مع كل من المعاني المذكورة.

الإعراب: وَآخَرُونَ: (آخرون) : معطوف على مثله في الآية رقم [102] . والتقدير: ومنهم آخرون، أو هو مبتدأ خبره ما يأتي. مُرْجَوْنَ: صفته، وعلامة الرفع فيهما الواو نيابة عن الضمة؛ لأنهما جمعا مذكر سالمان، لِأَمْرِ: متعلقان ب مُرْجَوْنَ، وَ (أمر) مضاف، واللَّهِ:

مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. إِمَّا: أداة شرط وتفصيل، وهي هنا مفيدة للإبهام.

يُعَذِّبُهُمْ: مضارع، والفاعل يعود إلى (اللّه) ، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (آخرون) على اعتباره مبتدأ، أو خبر ثان على اعتبار مُرْجَوْنَ خبرا أول، أو هي في محل نصب حال. على اعتبار (آخرون) معطوفا على سابقه. وَإِمَّا: الواو: حرف عطف. (إما) :

حرف عطف، أو هي معطوفة على ما قبلها على نحو ما رأيت، وجملة: يَتُوبُ عَلَيْهِمْ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها. فعلى الأول: التقدير: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ، إما العذاب، وإما التوبة، وعلى الثاني: وممن حولكم وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ إما معذبين، وإما متوبا عليهم، والجملة الاسمية: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ مستأنفة، فيها وعد للمحسنين، ووعيد للمسيئين.

تنبيه: الإعراب المتقدم هو الظاهر، وهو منقول عن السمين، وأرى أن الفعل: يُعَذِّبُهُمْ مبتدأ خبره محذوف، ومثله ما بعده، التقدير: إما العذاب واقع بهم، وإما التوبة حاصلة لهم، والجملة الاسمية الأولى، يقال فيها ما تقدم ذكره، والثانية معطوفة عليها، والذي حملني على هذا؛ وقوع الاسم بعد إِمَّا غالبا، إما صراحة كقول تأبط شرا: [الطويل]

هما خطّتا إمّا إسار ومنّة ... وَإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر

أو تأويلا، كما في قوله تعالى: قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا وكما في الآية رقم [115] من سورة (الأعراف) ، وغيرهما كثير، وبقي أن تعلم: أن المضارع يُعَذِّبُهُمْ حل محل المصدر لأنه على تقدير أن قبله، على حد قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ... إلخ والمثل العربي: (تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه) ، خذ هذا وافهمه فإنه جيد، واللّه الموفق، والمعين، وبه أستعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت