فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 299
(ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه) ، وتلا الآيات الثلاث، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «أسرع الخير صلة الرّحم، وأعجل الشرّ البغي، واليمين الفاجرة» ، وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- أنه قال:
(لو بغى جبل على جبل لدكّ الباغي) ورحم اللّه من يقول: [البسيط]
يا صاحب البغي إنّ البغي مصرعة ... فاربع فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل ... لاندكّ منه أعاليه وأسفله
وكان المأمون العباسي يتمثل بهذين البيتين في أخيه الأمين، حين ابتدأ بالبغي عليه، قال الشاعر الحكيم: [مجزوء الكامل]
والبغي يصرع أهله ... وَالظّلم مرتعه وخيم
هذا؛ وانظر أنواع الظلم في رسالة: (الحج والحجاج في هذا الزمن) وأقبح أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه بارتكاب المعاصي والسيئات، فيسبب لها الخلود في نار جهنم.
هذا؛ وقد وصف سبحانه في هذه الآية وغيرها الحياة التي يحياها ابن آدم بالدنيا لدناءتها وحقارتها، وأنها لا تساوي عنده جناح بعوضة، ورحم اللّه من قال: [الكامل]
يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها ... شرك الرّدى، وقرارة الأكدار
دار متى ما أضحكت في يومها ... أبكت غدا تبّا لها من دار
الإعراب: فَلَمَّا: الفاء: حرف استئناف. (لما) : انظر الآية رقم [12] ، أَنْجاهُمْ: ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل يعود إلى اللّه، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار (لما) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا.
إِذا: للمفاجأة. أَنْجاهُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يَبْغُونَ:
فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله. فِي الْأَرْضِ: متعلقان بالفعل قبلهما، بِغَيْرِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (غير) مضاف، والْحَقِ: مضاف إليه، وجملة: يَبْغُونَ ... إلخ: في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة: إِذا هُمْ يَبْغُونَ ... إلخ: جواب (لما) لا محل لها يا أَيُّهَا النَّاسُ:
انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [158] من سورة (الأعراف) ، أو الآية رقم [88] من سورة (يوسف) على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام، فإنه جيد. وَ (لما) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. إِنَّما: كافة ومكفوفة. بَغْيُكُمْ: مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. مَتاعَ: بالرفع خبر المبتدأ وعليه فالجار والمجرور عَلى أَنْفُسِكُمْ:
متعلقان بالبغي؛ لأنه مصدر. وقيل: مَتاعَ خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: ذلك متاع، أو هو متاع، وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، هذا؛ وعلى قراءة: مَتاعَ