تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 387
منعت من الفساد، والنسخ لم ينسخها كتاب، كما نسخت هي الكتب، والشرائع القديمة، أو أحكمت بالحجج، والدلائل. ثُمَّ فُصِّلَتْ: بالفرائد من العقائد، والأحكام، والمواعظ والإخبار عن المغيبات، والقصص. مِنْ لَدُنْ: من عند. حَكِيمٍ أي: محكم للأمور.
خَبِيرٍ: بكل كائن، وغير كائن.
تنبيه: فقد عم سبحانه الآيات هنا بالإحكام، وخص بعضها في قوله مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ الآية رقم [7] من سورة (آل عمران) ، والمراد هنا: الإحكام العام بحيث لا يتطرق إلى آياته التناقض والفساد، والمراد بالخاص: أن بعض آياته منسوخة بآيات منه أيضا لم ينسخها غيره، وذكر سبحانه في الآية رقم [7] - من سورة (آل عمران) - أن منه آيات متشابهات، والمراد بها الحروف المقطعة في أوائل السور، ومنه قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) ويَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، وغير ذلك، وانظر ما ذكرته في الآية المذكورة، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
هذا؛ وَ (كتاب) في اللغة: الضم، والجمع، وسميت الجماعة من الجيش كتيبة لاجتماعهم، كما سمي الكاتب كاتبا؛ لأنه يضم الكلام بعضه إلى بعض ويجمعه ويرتبه، وفي الاصطلاح:
اسم لجملة مختصة من العلم، مشتملة على أبواب وفصول، ومسائل غالبا، والآيات جمع: آية، وهي تطلق على معان كثيرة الدلالة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ،* وتطلق على المعجزة، مثل انشقاق القمر ونحوه، وتطلق على الموعظة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ* كما تطلق على جملتين، أو أكثر من كلام اللّه تعالى.
ثُمَ حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة، وفي كل منها خلاف مذكور في «مغني اللبيب» وقد تلحقها تاء التأنيث الساكنة، كما تلحق (رب) وَ (لا) العاملة عمل ليس، فيقال: ثمّت، وربّت، ولات، والأكثر تحريك التاء معهن بالفتح، هذا؛ وَ (ثمّ) هذه غير (ثمّ) بفتح الثاء، فإنها اسم يشار به إلى المكان البعيد، نحو قوله تعالى: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ وهي ظرف لا يتصرف، ولا يتقدمه حرف التنبيه، ولا يتصل به كاف الخطاب، وقد تتصل به التاء المربوطة، فيقال: ثمّة.
من لدن: بمعنى من عند، وفيها إحدى عشرة لغة. أفصحها إثبات النون ساكنة، وهي لغة القرآن الكريم، وهي بجميع لغاتها معناها: أول غاية زمان أو مكان، وقلما يفارقها (من) الجارة لها، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحضت للزمان؛ لأن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلا (حيث) ، ويجوز تصدير الجملة بحرف مصدري لما لم يتمحض (لدن) في الأصل للزمان، وإذا أضيفت للضمير وجب إثبات النون؛ لأنه لا يقال: لده ولا لدك.
الإعراب: الر: انظر إعراب هذا اللفظ في الآية رقم [1] - من سورة (يونس) - كِتابٌ:
خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هذا كتاب، أو هو خبر المبتدأ: الر على بعض الوجوه