تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 474
هذا؛ ويقرأ: يَعْقُوبَ بالرفع والنصب، وانظر (نا) في الآية رقم [8] هذا؛ ووَراءِ يأتي بمعنى ما خلف الأول، وبمعنى ما خلف الظهر، وقد يأتي بمعنى أمام، وقدام، قال تعالى:
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا أي: أمامهم، وقال جل شأنه: وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وهو كثير في القرآن الكريم، وفي الشعر العربي، فمن مجيئه بمعنى (بعد) كما في الآية قول النابغة: [الطويل]
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وَليس وراء اللّه للمرء مذهب
أي: وليس بعد اللّه جل جلاله، وكذلك قوله تعالى: وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ أي: من بعده، ومن مجيئه بمعنى أمام وقدام قول لبيد- رضي اللّه عنه-: [الطويل]
أَليس ورائي إن تراخت منيّتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
وأيضا قول سوّار بن المضرب السعدي، وكان قد هرب من الحجاج حين فرض البعث مع المهلب بن أبي صفرة لقتال الخوارج: [الطويل]
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وَقومي تميم، والفلاة ورائيا؟
فائدة: عاش إبراهيم من العمر مئة وخمسا وسبعين سنة، وبينه وبين نوح ألف سنة وستمئة وأربعون سنة، وابنه إسحاق عاش مئة وثمانين سنة، ويعقوب عاش مئة وخمسا وأربعين سنة وعاش يوسف مئة وعشرين سنة، وعاش إسماعيل مئة وسبعا وثلاثين سنة، وتزوج إبراهيم عليه السّلام غير سارة وهاجر امرأة اسمها قطورة، فولدت له: زمران، ويقشان، ومدان، ومديان، ويشباق، وشوما، فيكون جملة أولاده من صلبه ثمانية، وانظر الآية رقم [35] من سورة (إبراهيم) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: وَامْرَأَتُهُ: مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة، قائِمَةٌ: خبره، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها، وجوز اعتبارها حالا من واو الجماعة في: قالُوا أي: قالوا ذلك في حال قيام امرأته، وعليه فالرابط: الواو فقط، وقال العكبري من (نا) ، والأول أولى.
(ضحكت) : ماض، والفاعل يعود إلى امرأته، والتاء للتأنيث حرف لا محل له، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية على الوجهين المعتبرين فيها. (بشرناها) : فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. بِإِسْحاقَ: متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. وَمِنْ وَراءِ: متعلقان بفعل محذوف، التقدير: ووهبنا من وراء ... إلخ، وَ (وراء) مضاف، وبِإِسْحاقَ: مضاف إليه ...
إلخ. يَعْقُوبَ: مفعول به للفعل المحذوف، هذا؛ وجوز اعتباره معطوفا على محل:
بِإِسْحاقَ فهو منصوب أيضا، كما جوز اعتباره معطوفا على لفظ: بِإِسْحاقَ، فيكون مجرورا،