تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 482
و (الضيف) يقع للاثنين والجمع بلفظ الواحد، كما في الآية الكريمة؛ لأنه في الأصل مصدر، قال الشاعر: [الرجز]
لا تعدمي الدّهر شفار الجازر ... للضّيف، والضّيف أحقّ زائر
وقد يثنى، فيقال: ضيفان، وقد يجمع على أضياف وضيوف وضيفان، وضياف، والأول أكثر استعمالا، كقولك: رجال صوم، وفطر، وزور، وأصل الضيف: الميل، يقال: ضفت إلى كذا: إذا ملت إليه، والضيف من مال إليك نزولا بك. أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ أي: يهتدي إلى الحق، ويرعوي عن القبيح، أو يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وقيل: رشيد، أي: ذو رشد، أو بمعنى راشد، أو مرشد، أي: صالح أو مصلح. انتهى. قرطبي.
الإعراب: وَجاءَهُ: (جاءه) : ماض، والهاء مفعول به. قَوْمُهُ: فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على جواب (لما) ، أو مستأنفة لا محل لها. يُهْرَعُونَ:
مضارع ونائب فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من قَوْمُهُ. إِلَيْهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. وَمِنْ: الواو: واو الحال. وَمِنْ قَبْلُ: متعلقان بالفعل يَعْمَلُونَ بعدهما، وبني قَبْلُ على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى. كانُوا: ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. يَعْمَلُونَ: مضارع مرفوع وفاعله. السَّيِّئاتِ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وجملة: يَعْمَلُونَ ... إلخ في محل نصب خبر كان، وجملة: كانُوا ... إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:
الواو، والضمير، وهي حال متداخلة وَ (قد) قبلها مقدرة، قالَ: ماض وفاعله يعود إلى لوط.
يا قَوْمِ: منادى انظر تفصيله في الآية رقم [28] هؤُلاءِ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والهاء حرف تنبيه لا محل له. بَناتِي: خبر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة. هُنَ: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، وأَطْهَرُ خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ، هذا؛ وجوز اعتبار: بَناتِي عطف بيان أو بدلا من اسم الإشارة، وهُنَ ضمير فصل، لا محل له، وأَطْهَرُ خبر المبتدأ، والأول أقوى. هذا؛ وقرئ (أطهر) بالنصب على الحال، فيكون بَناتِي مبتدأ ثانيا، خبره هُنَّ، والجملة الاسمية خبر المبتدأ: هؤُلاءِ.
وجوز أبو البقاء اعتبار هُنَ ضمير فصل، ولا وجه له؛ لأن الفصل لا يقع بين الحال وصاحبها، وجوز وجها آخر، وهو أن يكون هُنَ مبتدأ، ولَكُمْ خبره، وأَطْهَرُ حالا، والعامل فيه ما في هُنَ من معنى التوكيد بتكرير، وهو تعسف، والصواب الإعراب الأول، والجار والمجرور: لَكُمْ متعلقان ب أَطْهَرُ ... على جميع وجوه الإعراب التي قد رأيتها، والكلام: يا قَوْمِ ... إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة