فهرس الكتاب

الصفحة 2625 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 500

فاعله، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم، فتولدت واو الإشباع، والهاء مفعول به أول. وَراءَكُمْ: ظرف متعلق بالفعل قبله، أو هو متعلق بما بعده، والكاف في محل جر بالإضافة. ظِهْرِيًّا: مفعول به ثان، هذا؛ وجوز اعتبار الظرف المفعول الثاني، وظِهْرِيًّا حال من الضمير المنصوب، كما جوز اعتبار الفعل متعديا لمفعول واحد، وظِهْرِيًّا حالا، والظرف متعلق به أو بالفعل. إِنَ: حرف مشبه بالفعل، رَبِّي: اسم إِنَ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. بِما: متعلقان ب مُحِيطٌ بعدهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء والجملة الفعلية بعدها صلتها أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: بالذي أو بشيء تعملونه وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير:

بعملكم. مُحِيطٌ: خبر إِنَّ، بعد هذا ينبغي أن تعلم: أنّ الآية الكريمة كلها في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.

وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ...

الشرح: وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ أي: على غاية تمكنكم، واستطاعتكم، يقال: مكن مكانة: إذا تمكن أبلغ التمكن، أو المعنى: على ناحيتكم وجهتكم وحالتكم التي أنتم عليها، من قولهم: مكان ومكانة كمقام ومقامة، ويقرأ مكاناتكم بالجمع في كل القرآن، وهو أمر تهديد ووعيد، أي: اثبتوا على كفركم وعداوتكم، فهو كقوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ. إِنِّي عامِلٌ أي: ثابت على ما كنت عليه من المصابرة، والتوحيد والإيمان. سَوْفَ تَعْلَمُونَ: فهو تهديد ووعيد بصيغة المضارع الذي هو للمستقبل بعد التهديد والوعيد بصيغة الأمر.

تنبيه: ذكرت الآية الكريمة بحروفها في سورة (الأنعام) برقم [135] وقد اقترنت هناك سَوْفَ بالفاء، ولم تقرن ولم تسبق بها هنا، والسبب في ذلك: أن الفاء هناك للتصريح بأن الإصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك، وحذفها هاهنا لأنه جواب سائل، قال: فماذا يكون بعد ذلك فهو أبلغ في التهويل. انتهى. بيضاوي.

وقال النسفي: وإدخال الفاء في سَوْفَ وصل ظاهر بحرف وضع للوصل، ونزعها وصل تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر، كأنهم قالوا: فماذا يكون إذا عملنا على مكانتنا، وعملت أنت؟ فقال: سَوْفَ تَعْلَمُونَ، والإتيان بالوجهين للتفنن في البلاغة، وأبلغهما الاستئناف. انتهى. وهذا الاستئناف يسمى في علم البيان بالاستئناف البياني.

الإعراب: وَيا قَوْمِ: انظر إعراب هذه الجملة في الآية [87] . اعْمَلُوا: أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. عَلى مَكانَتِكُمْ: متعلقان بمحذوف حال من واو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت