تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 601
وبيان كيفية تدبير الأمور، فيكون الكلام خبرا على ظاهره. دَأَبًا: يقرأ بفتح الهمزة وسكونها، وفسر بمتوالية متتابعة، وفسر بعادتكم في الزراعة، وفسر بازرعوا بجهد واجتهاد، هذا؛ والدأب:
العادة والشأن، والحال، وهو أيضا مصدر: دأب في العمل من باب قطع: إذا جد، واستمر فيه، قال تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ أي: مستمرين في سيرهما. فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ: إنما أمرهم بترك ما حصدوه من الحنطة في سنبله لئلا يفسد، ويقع فيه السوس، وذلك أبقى له على طول الزمان؛ وليكون القصب علفا للدواب. إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ أي: ادرسوا قليلا من الحنطة للأكل بقدر الحاجة، واتركوا الأكثر في سنبله لوقت الحاجة أيضا، وهو وقت السنين المجدبة.
الإعراب: قالَ: ماض، وفاعله يعود إلى يوسف عليه السّلام. تَزْرَعُونَ: مضارع مرفوع، والواو فاعله، ومفعوله محذوف يدل عليه المقام. سَبْعَ: ظرف زمان، متعلق بالفعل قبله، وهو مضاف، وسِنِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء ... إلخ. دَأَبًا:
مفعول مطلق عامله محذوف، التقدير: تدأبون دأبا، وهذه الجملة في محل نصب حال، وقيل:
عامله دل عليه تَزْرَعُونَ، أي: فيكون عامله من غير لفظه، مثل (قعد القرفصاء) والأول أقوى، هذا؛ وجوز اعتبار دَأَبًا حالا، أي: فهو مصدر في موضع الحال، وجملة: تَزْرَعُونَ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. فَما: الفاء: حرف استئناف. (ما) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم.
حَصَدْتُمْ: ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. فَذَرُوهُ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ذروه) : أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله. فِي سُنْبُلِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. إِلَّا: أداة استثناء. قَلِيلًا: مستثنى ب إِلَّا. مِمَّا: متعلقان بمحذوف صفة: قَلِيلًا، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب (من) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: من الذي، أو من شيء تأكلونه، وجملة: فَذَرُوهُ ... إلخ في محل جزم جواب الشرط، والدسوقي يقول لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، هذا؛ ويجوز اعتبار: (ما) الأولى موصولة وتكون الجملة بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: فالذي حصدتموه، وتكون جملة: (ذروه ... إلخ) في محل رفع خبره؛ وزيدت الفاء في خبره؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، ويحصل إشكال بوقوع الجملة الطلبية خبرا، انظر الآية رقم [15] من سورة (النساء) ففيها بحث كاف شاف، والكلام مستأنف، وهو بدوره في محل نصب مقول القول.