تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 635
وإن أردت الزيادة فانظر الآية رقم [118] من سورة (التوبة) . ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ أي: في حكم الملك وقانونه؛ لأن حكمه أن يضرب السارق، ويغرم ضعفي قيمة المسروق، كما رأيت في الآية السابقة، وانظر شرح الدين في الآية رقم [40] . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي: ما حصل ما ذكر إلا كائنا بمشيئة اللّه ووحيه وإذنه وإلهامه ليوسف عليه السّلام.
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ أي: بالعلم، والإيمان، والحكمة، والتقوى، والصلاح. وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- فوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى اللّه تعالى، فاللّه فوق كل عالم؛ لأنه هو الغني بعلمه عن التعليم، قال ابن الأنباري: يجب أن يتهم العالم نفسه، ويستشعر التواضع لمواهب اللّه تعالى، ولا يطمع نفسه في الغلبة؛ لأنه لا يخلو عالم من عالم فوقه.
الإعراب: فَبَدَأَ: الفاء: حرف استئناف. (بدأ) : ماض، وفاعله يعود إلى يوسف، أو إلى المؤذن. بِأَوْعِيَتِهِمْ: متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. قَبْلَ: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله وأجيز تعليقه بمحذوف حال، وقَبْلَ: مضاف، ووِعاءِ: مضاف إليه، ووِعاءِ: مضاف، وأَخِيهِ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية (بدأ ... ) إلخ مستأنفة لا محل لها، ثُمَ: حرف عطف. اسْتَخْرَجَها: ماض، والفاعل يعود إلى يوسف، أو إلى المؤذن، وَ (ها) : مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.
مِنْ وِعاءِ: متعلقان بالفعل قبلهما، ووِعاءِ: مضاف، وأَخِيهِ: مضاف إليه ... إلخ.
كَذلِكَ: متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف واقع مفعولا مطلقا، التقدير: كدنا ليوسف كيدا مماثلا لما قاله إخوته من أخذ السارق واسترقاقه عاما؛ ليتحقق له ما أراد من ضم أخيه إليه، وهذه الجملة مستأنفة لا محل لها. كِدْنا: فعل وفاعل. لِيُوسُفَ: متعلقان بالفعل قبلهما. ما: نافية. كانَ: ماض ناقص، واسمه يعود إلى (يوسف) عليه السّلام.
لِيَأْخُذَ: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، والفاعل يعود إلى (يوسف) . أَخاهُ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء في محل جر بالإضافة. فِي دِينِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ودِينِ: مضاف، والْمَلِكِ: مضاف إليه، وَ «أن» المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر كان، التقدير: ما كان مريدا لأخذ أخيه، والجملة الفعلية: ما كانَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. إِلَّا: حرف حصر، والمصدر المؤول من أَنْ يَشاءَ اللَّهُ في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال. نَرْفَعُ: مضارع، وفاعله مستتر تقديره: «نحن» . دَرَجاتٍ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه