تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 732
بيضاوي، وقيل: معناه: بل بظن من القول لا يعلمون حقيقته، وقيل: معناه: بباطل من القول، ومنه قول الشاعر: [الطويل]
أعيّرتنا ألبانها ولحومها ... وَذلك عار، يا ابن ريطة ظاهر
أي: باطل، وقيل: كذب من القول. بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ: قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- زين لهم الشيطان الكفر، وإنما فسر المكر بالكفر؛ لأن مكرهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفر منهم، والمزين في الحقيقة هو اللّه تعالى؛ لأنه هو الفاعل المختار على الإطلاق، لا يقدر أحد أن يتصرف في الوجود إلا بإذنه، فتزيين الشيطان إلقاء الوسوسة فقط، ولا يقدر على إضلال أحد، أو هدايته إلا اللّه تعالى، ويدل عليه آخر الآية. وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ: صرفوا عن سبيل الدين والرشد والهداية، ومنعوا من ذلك، والصاد المانع لهم هو اللّه تعالى، وقرئ (صَدوا) بالبناء للمعلوم، ويكون المعنى: صدوا غيرهم عن الإيمان باللّه تعالى. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ أي: من يضله اللّه ويبعده عن الإيمان فلن تجد له وليا مرشدا وهاديا إلى اللّه تعالى، وانظر ما ذكرته في الآية [29] بعد هذا انظر شرح النفس في الآية رقم [53] من سورة (يوسف) عليه السّلام، وانظر إعلال ناجٍ في الآية رقم [42] منها، فإعلال هاد مثله.
الإعراب: أَفَمَنْ: الهمزة: حرف استفهام، الفاء: حرف عطف، أو هي حرف استئناف.
(من) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. هُوَ قائِمٌ: مبتدأ وخبر، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها. عَلى كُلِ: متعلقان بقائم؛ لأنه اسم فاعل، لذا فيه ضمير مستتر هو فاعله، وكُلِ: مضاف، ونَفْسٍ: مضاف إليه. بِما: متعلقان ب قائِمٌ أيضا وقيل: متعلقان بمحذوف حال ولا وجه له، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة الفعلية بعدها صلتها أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: بالذي، أو بشيء كسبته، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بكسبها، وخبر المبتدأ محذوف: التقدير:
كمن ليس بقائم، وقد صرح به في الآية رقم [21] والجملة الاسمية: أَفَمَنْ هُوَ ... إلخ مستأنفة، أو هي معطوفة على جملة محذوفة على مثال ما رأيت في الآية [21] والكلام كله مستأنف لا محل له. (جعلوا) : ماض وفاعله، والألف للتفريق. لِلَّهِ: متعلقان بالفعل قبلهما وهما في محل نصب مفعوله الثاني تقدم على الأول، أو هما متعلقان بشركاء بعدهما، أو بمحذوف حال منه، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، وجملة: (جعلوا ... ) إلخ فيها أوجه: عطفها على جملة:
كَسَبَتْ واعتبارها مستأنفة، واعتبارها حالا من المضمر المستتر بقائم، والرابط: الواو ولفظ الجلالة المصرح به، فأقيم الظاهر مقام المضمر تقريرا للإلهية، وتصريحا بها، وقيل: معطوفة على جملة: اسْتُهْزِئَ ... إلخ فيكون ما بينهما اعتراضا، وهو أضعف الأوجه. قُلْ: أمر، وفاعله