تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 136
وجعلته أجزاء، وعزين: جمع عزة، أصلهما: عضوة، وعزوة، فحذفت الواو منهما. وقيل:
أصل «عضة» : عضهة، فنقصت الهاء منه لأن العضه والعضين في لغة قريش: السّحر، وهم يقولون للساحر: عاضه، وللساحرة، عاضهة، وفي الحديث: لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العاضهة، والمستعضهة، وفسر بالسّاحرة، والمستسحرة. وقيل: أصل «عضة» : عضو، من قولهم: عضيته تعضية: إذا فرقته، قال رؤبة: وليس دين اللّه بالمعضّى. يعني: بالمفرق، وعلى ما تقدم حذفت الواو، وعوض منها الهاء، فقيل: عضه، ونظير عضة في النقصان شفة، والأصل شفهة، كما قالوا: سنة، والأصل سنهة، فنقصوا الهاء الأصلية، وأثبتوا هاء العلامة، وهي للتأنيث كما قيل:
أصل: سنة وشفة سنو وشفو، فالتاء عوض عن واو محذوفة. هذا؛ والعضه: الكذب، والبهتان، وكان الفراء يذهب إلى أنه مأخوذ من العضاه، وهي شجر الوادي، ويخرج كالشوك. قلت: قال الشاعر: [الطويل]
إذا مات منهم سيّد سرق ابنه ... وَمن عضة ما ينبتنّ شكيرها
وهذا هو الشاهد رقم [641] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» .
الإعراب: وَقُلْ: الواو: حرف عطف. (قل) : أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت» .
إِنِّي: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. أَنَا: ضمير منفصل لا محل له، أو هو تأكيد لاسم (إنّ) على المحل؛ لأن محله في الأصل مبتدأ، وعليهما ف: النَّذِيرُ خبر (إنّ) ، والْمُبِينُ: صفته. هذا؛ ويجوز اعتبار الضمير مبتدأ، والنَّذِيرُ خبره، وعليه فالجملة الاسمية في محل رفع خبر (إنّ) ، والجملة الاسمية: إِنِّي ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة:
وَقُلْ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. كَما: الكاف: حرف تشبيه وجر.
(ما) : مصدرية. أَنْزَلْنا: فعل، وفاعل، وانظر إعراب (حفظنا) في الآية رقم [17] عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ: متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر ... إلخ. هذا؛ وَ (ما) والفعل في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، التقدير: آتيناك سبعا من المثاني، إيتاء كائنا مثل إنزالنا على المقتسمين؛ لأن آتَيْناكَ بمعنى: أنزلنا عليك.
وقيل: التقدير: متعناهم تمتيعا كما ... إلخ، والمعنى: نعمنا بعضهم كما عذبنا بعضهم. وقيل:
التقدير: إنذارا مثل ما أنزلنا، فيكون وصفا لمصدر. وقيل: هو وصف لمفعول، التقدير: أنذركم عذابا مثل العذاب المنزل على المقتسمين. انتهى. أبو البقاء بتصرف. الَّذِينَ: فيه وجوه:
الأول: الإتباع لما قبله على البدلية، أو على النعت. الثاني: منصوب على الذم بفعل محذوف.
الثالث: هو مرفوع على اعتباره مبتدأ خبره محذوف، التقدير: معذبون، أو يعذبون، ونحو ذلك، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هم الذين ... إلخ، وهو مبني على الفتح في محل جر على الأول، أو في محل نصب على الثاني، أو في محل رفع على الثالث. جَعَلُوا: ماض وفاعله وهو بمعنى: صيروا فلذا نصب مفعولين، والألف للتفريق. الْقُرْآنَ: مفعول به أول. عِضِينَ: