تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 171
ويتخطّى به الناس، حتى يقف بين يدي اللّه تعالى، وأقول: إن الفاسق، والفاجر المسلم ليس من ذلك ببعيد، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
ويَوْمَ الْقِيامَةِ هو اليوم الذي يقوم فيه الناس من قبورهم للحساب والجزاء، وكثر التعبير عنه بألفاظ كثيرة، مثل: القارعة، والحاقة، والطامة، والصاخة، ونحو ذلك، وأصل القيامة:
القوامة؛ لأنها من قام يقوم، قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة. هذا؛ وقوله سبحانه: بِغَيْرِ عِلْمٍ أي: على جهل منهم، وهذا يفيد: أن جهلهم لا يكون عذرا لهم، وهو يعني: أنه يجب على كل عاقل أن يبحث على الحقيقة؛ حتى يصل إليها؛ حتى لا يكون من الهالكين، وانظر شرح:
بِغَيْرِ في الآية رقم [2] من سورة (الرعد) .
الإعراب: لِيَحْمِلُوا: مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل. وقيل: هي اللام العاقبة. وقيل: هي لام الأمر، والكلام للتهديد والوعيد، وعلامة النصب، أو الجزم حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، وعلى الجزم فالجملة مستأنفة، وعلى النصب ف: «أن» المضمرة، والفعل في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قالُوا. أَوْزارَهُمْ: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة.
كامِلَةً: حال من: أَوْزارَهُمْ مؤكدة. يَوْمَ: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، ويَوْمَ: مضاف، والْقِيامَةِ: مضاف إليه. وَمِنْ أَوْزارِ: معطوفان على محل أَوْزارَهُمْ، ووَ مِنْ للتبعيض. وقيل: من زائدة، فيكون أَوْزارِ مجرورا لفظا، منصوبا محلا، وأَوْزارِ: مضاف، والَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. يُضِلُّونَهُمْ: مضارع، والواو فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. بِغَيْرِ: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب، وَ (غير) مضاف، وعِلْمٍ: مضاف إليه. أَلا: حرف تنبيه، واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. ساءَ: فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله ضمير مستتر فيه مفسر بما بعده. ما: نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على التمييز، وجملة: يَزِرُونَ: في محل نصب صفة ما، والتقدير: «ساء» الشيء شيئا مزرى، ورابط الصفة محذوف، التقدير: يزرونه، والمخصوص بالذم محذوف أيضا، التقدير: هو حملهم. هذا؛ وأجاز أبو البقاء في غير هذا الموضع اعتبار الفعل (ساء) متصرفا من الإساءة، وله مفعول محذوف، كما أجاز اعتبار ما موصولة وموصوفة ومصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، وتقدير الكلام: ألا ساءهم الذي، أو شيء يزرونه، وعلى اعتبار ما مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع فاعل، التقدير:
ساءهم وزرهم، والجملة الفعلية: أَلا ساءَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.