تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 183
أعمالهم، وقولهم المذكور إنكار للنبوة أيضا، فمعناه: لو شاء اللّه منهم الإيمان؛ لحصل؛ جاءهم رسول، أم لم يجئ، ولو شاء منهم الكفر؛ لحصل جاءهم رسول، أم لم يجئ، وإذا كان كذلك؛ فالكل من اللّه، فلا فائدة في بعثة الرسل إلى الأمم.
كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي: فعلت الأمم السابقة مثل فعل قريش، من كفر، وإنكار للرسل، ومخالفة لأوامر اللّه الواحد القهار. فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ ... إلخ أي: ما على الرسل إلا التبليغ، وليس إليهم هداية أحد، أو إضلاله، ولكن سنة اللّه في خلقه أن يبعث فيهم رسلا، قطعا للعذر، ومنعا للاحتجاج. هذا؛ وينبغي أن تعلم: أن اللّه تعالى قال في سورة (الأنعام) الآية رقم [148] سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ... إلخ حيث أخبر عما يقولونه في المستقبل قبل وقوعه، انظر شرح الآية هناك؛ تجد ما يسرك.
هذا وشَيْءٍ في اللغة عبارة عن كل شيء موجود، إما حسا كالأجسام، وإما حكما كالأقوال، نحو قلت: شيئا، وجمع الشيء: أشياء غير منصرف، واختلف في علته اختلافا كبيرا، والأقرب ما حكي عن الخليل- رحمه اللّه تعالى-: إن وزنه: شيئاء، وزان: حمراء، فاستثقل وجود همزتين في تقدير الاجتماع، فنقلت الأولى إلى أول الكلمة، فبقيت لفعاء، كما قلبوا أدؤرا، فقالوا: آدر وشبهه، وجمع الأشياء: أشايا. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
الإعراب: وَقالَ: الواو: حرف استئناف. (قال) : ماض. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، وجملة: أَشْرَكُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول.
لَوْ: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، وجملة: شاءَ اللَّهُ مع المفعول المحذوف لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ما: نافية. عَبَدْنا: فعل، وفاعل. مِنْ دُونِهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. وأجيز تعليقهما بمحذوف حال من (نا) .
مِنْ: حرف جر صلة. شَيْءٍ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة: ما عَبَدْنا ... إلخ جواب لَوْ، لا محل لها، ولَوْ ومدخولها في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقالَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها. نَحْنُ: ضمير منفصل مؤكد ل: (نا) . وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : زائدة لتأكيد النفي. آباؤُنا: معطوف على (نا) ، وَ (نا) في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف.
(لا) : نافية. حَرَّمْنا: فعل، وفاعل. مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ مثل ما قبلهما بلا فارق، وجملة:
وَلا حَرَّمْنا ... إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [33] فَهَلْ الفاء: حرف استئناف. (هل) : حرف استفهام، معناه النفي. عَلَى الرُّسُلِ: متعلقن بمحذوف خبر مقدم. إِلَّا: حرف حصر.
الْبَلاغُ: مبتدأ مؤخر. الْمُبِينُ: صفته، والجملة الاسمية مستأنفة استئنافا بيانيا لا محلّ لها.