فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 436
بالحزبين: نفس أصحاب الكهف؛ لأنهم لما استيقظوا اختلفوا في مدة لبثهم، كما ستعرفه في الآية رقم [19] . وهذا قاله مجاهد. وقال الفراء: إن طائفتين من المسلمين في زمان أصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبثهم. وقال عطاء عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: المراد بالحزبين:
الملوك الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك، وأصحاب الكهف. وعبارة الخازن: وذلك: أن أهل المدينة اختلفوا في مدة لبثهم في الكهف.
أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَدًا أي: أضبط، وأحفظ لما مكثوا في كهفهم نياما، واختلف في أَحْصى فاعتبره الزجاج والتبريزي أفعل تفضيل، واعتبره الزمخشري، وابن عطية فعلا ماضيا.
قال الزمخشري: فإن قلت: فما تقول فيمن جعله أفعل تفضيل؟ قلت: ليس بالوجه السديد، وذلك: أن بناءه من غير الثلاثي ليس بقياسي. وقال أبو البقاء: وجاء أَحْصى على حذف الزيادة، كما جاء: (هو أعطى للمال) وَ (أولى بالخير) . وقال البيضاوي مثله. وقال ابن هشام في المغني: ومن الوهم قول بعضهم في: أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَدًا: إنه أفعل تفضيل، فإن الأمد ليس محصيا، بل محصى، وشرط التمييز المنصوب بعد أفعل كونه فاعلا في المعنى، كزيد أكثر مالا، بخلاف مال زيد أكثر مال. هذا؛ وَ (الأمد) الغاية ومنتهى الشيء، وجمعه: آماد، يقال: طال عليهم الأمد؛ أي: الأجل.
الإعراب: ثُمَّ: حرف عطف. بَعَثْناهُمْ: ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: أَوَى الْفِتْيَةُ ... إلخ فهي في محل جر مثلها. لِنَعْلَمَ: مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة بعد لام التعليل. وقيل: العاقبة، والفاعل مستتر تقديره:"نحن"، وهو معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام، و"أن"المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بما قبلهما. أَيُّ: اسم استفهام مبتدأ، وهو مضاف، والْحِزْبَيْنِ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. أَحْصى: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، أو هو ماض كما رأيت، فيكون فاعله مستتر تقديره:"هو"يعود إلى: أَيُّ الْحِزْبَيْنِ، وعلى اعتباره أفعل التفضيل فاعله أيضا مستتر فيه. لِما: اللام: حرف جر. (ما) : مصدرية، تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور، متعلقان ب أَحْصى، وجملة: أَحْصى ...
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من أَمَدًا، كان صفة له على نحو ما رأيت في الآية رقم [9] هذا؛ وقيل: اللام زائدة، وَ (ما) موصولة في محل نصب مفعول به لأحصى على اعتباره ماضيا، ومفعول به لفعل محذوف على اعتباره أفعل تفضيل، وهو المعتمد، وجملة: لَبِثُوا: صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: أحصى الذي لبثوه، وهو ضعيف معنى كما ترى. أَمَدًا: مفعول ل: أَحْصى على اعتبار اللام أصلية، وتمييز على اعتبار اللام