تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 439
هذا؛ ودونه: من الدنو، وهو القرب، ومنه: تدوين الكتب؛ لأنه إدناء؛ أي: تقريب البعض من البعض، ثم استعير للرتب، فقال: زيد دون عمرو؛ أي: في الشرف، والسيادة، ثم اتسع فيه، فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد. هذا؛ ويأتي"دون"بمعنى: قدام. قال الشاعر: [الطويل]
تريك القذى من دونها وهي دونه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق
هذا؛ ومثله: أدنى، وألفه منقلبة عن واو؛ لأنه من: دنا، يدنو: إذا قرب، وله معنيان:
أحدهما أن يكون المعنى: ما تقرب قيمته بخساسته، ويسهل تحصيله. والثاني: أن يكون بمعنى:
القريب منكم لكونه في الدنيا، والذي هو خير ما كان من امتثال أمر اللّه تعالى؛ لأن نفعه متأخر إلى الآخرة، خذ قوله تعالى لليهود اللؤماء حكاية عن قول موسى- عليه السّلام- لهم: قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وقيل: الألف مبدلة من همزة؛ لأنه مأخوذ من دنؤ، يدنؤ، فهو دنئ، والمصدر: الدناءة، وهو من الشيء الخسيس، فأبدلت الهمزة ألفا. وقيل: أصله:
أدون من الشيء الدون، فأخرت الواو، فانقلبت ألفا، فوزنه الآن: أفلع. انتهى. عكبري.
الإعراب: وَرَبَطْنا: الواو: حرف عطف. رَبَطْنا): فعل، وفاعل. عَلى قُلُوبِهِمْ: متعلقان بما قبلهما. إِذْ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله، وجملة: قامُوا مع المتعلق المحذوف في محل جر بإضافة إِذْ إليها.
فَقالُوا: ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والألف للتفريق. وانظر إعراب دَخَلُوا في الآية رقم [52] من سورة (الحجر) ، والجملة الفعلية مع مقولها معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها، وجملة: وَرَبَطْنا ... إلخ معطوفة على جملة: أَوَى الْفِتْيَةُ ...
إلخ فهي في محل جر مثلها. رَبُّنا: مبتدأ، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. رَبُّ: خبر المبتدأ، ورَبُ مضاف، والسَّماواتِ مضاف إليه مثل سابقه. وَالْأَرْضِ: معطوف على ما قبله، والجملة الاسمية: رَبُّنا ... إلخ في محل نصب مقول القول. لَنْ: حرف نفي ونصب واستقبال. نَدْعُوَا: مضارع منصوب ب:
لَنْ، والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره:"نحن"، ومفعوله الأول: محذوف، إن كان بمعنى:
نسمي، ولا حذف إن كان بمعنى: نعبد. مِنْ دُونِهِ: متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من إلها كان صفة له ... على مثال ما رأيت في الآية رقم [9] . إِلهًا: مفعول به، وجملة: لَنْ نَدْعُوَا ... إلخ في محل نصب مقول القول أيضا. لَقَدْ: اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، التقدير: واللّه. (قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال.
قُلْنا: فعل، وفاعل. إِذًا: حرف جواب وجزاء مهمل لا عمل ... إلخ. شَطَطًا: صفة مفعول مطلق محذوف، التقدير: قلنا قولا شططا. وقال سيبويه: نصبه على الحال من ضمير مصدر قُلْنا. وقيل: إنه مفعول ب: قُلْنا، لتضمنه معنى الجملة. انتهى. جمل نقلا عن السمين. وجملة: لَقَدْ ... إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب القسم المحذوف، وهناك شرط