فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 467
قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما- هو ماء غليظ مثل درديّ الزيت؛ أي: عكره الذي يبقى في الأسفل، فعن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه-، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال فيه:"كعكر الزّيت، فإذا قرّب إليه سقطت فروة وجهه منه". أخرجه الترمذي. وقيل: المهل: الدم، والقيح. وقال أبو عبيدة: هو كل ما أذيب من جواهر الأرض من حديد، ورصاص، ونحاس، وقزدير فتموج بالغليان، فذلك المهل. وانظر شرح الآية رقم [16] وَ [17] من سورة (إبراهيم) عليه الصلاة والسّلام ففيها الكفاية. بِئْسَ الشَّرابُ أي: المذموم المهل الذي يغاثون به، وقل: بئس الطعام الذي يأكلونه قياسا على الشراب، والخلاصة: أن المهل اسم جامع لكل مستقذر تتقزز منه النفس، وتتألم، وتنفر. وَساءَتْ مُرْتَفَقًا أي: ساءت النار منزلا. قاله ابن عباس. وقال مجاهد: مجتمعا كأنه ذهب إلى معنى المرافقة. وقيل غير ذلك، وأصله من المتكأ، يقال منه:
ارتفقت؛ أي: اتكأت على المرفق. قال الشاعر: [الرجز]
قالت له وارتفقت ألا فتى ... يسوق بالقوم غزالات الضّحى
ويقال: ارتفق الرجل: إذا نام على مرفقه، لا يأتيه نوم. قال أبو ذؤيب الهذلي: [البسيط]
نام الخليّ وبتّ الليل مرتفقا ... كأنّ عينيّ فيها الصّاب مذبوح
وأخيرا: قال اللّه تعالى: وَساءَتْ مُرْتَفَقًا لمقابلة قوله الآتي: وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا وإلا فلا ارتفاق لأهل النار، إلا بالويل والثبور، وعظائم الأمور، لطفك يا غفور، وعفوك يا عفوّ! كما أن قوله تعالى: يُغاثُوا تهكم بهم؛ حيث سمى أقسى أنواع العذاب إغاثة، والإغاثة في الحقيقة هي الإنقاذ من العذاب تهكما بهم وتشفيا منهم.
بعد هذا انظر شرح (نعم) وَ (بئس) في الآية رقم [24] من سورة (الرعد) ، وشرح الْقَوْلُ في الآية رقم [16] من سورة (الإسراء) ، وشرح رَبِّكُمْ في الآية [8] منها، وشرح الْحَقُ في الآية [81] منها. وشرح (شاء) في الآية [2] من سورة (النحل) ، وشرح (الكفر) في الآية رقم [107] منها، وشرح (ماء) في الآية رقم [10] منها أيضا.
الإعراب: وَقُلِ: الواو: حرف عطف. (قل) : أمر، وفاعله مستتر تقديره:"أنت".
الْحَقُّ: خبر مبتدأ محذوف، التقدير: هو الحق. مِنْ رَبِّكُمْ: متعلقان بمحذوف حال من الْحَقُّ. هذا؛ وقيل: الْحَقُّ: مبتدأ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبره، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقُلِ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
فَمَنْ: الفاء: حرف استئناف وتفريع. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. شاءَ: ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) ،