تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 31
قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ ... إلخ: وذلك: أن موسى- على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام- أخذته الرقة، والغيرة على الإسرائيلي، فمد يده ليبطش بالقبطي، فظن الإسرائيلي: أنه يريد أن يبطش به، لما رأى من غضب موسى، وسمع من قوله: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ وهذا يفيد: أنه لم يكن أحد علم من قوم فرعون: أن موسى هو الذي قتل القبطي، حتى أفشى عليه الإسرائيلي ذلك، فسمعه القبطي، فأتى فرعون، فأخبره بذلك.
إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ أي: بالقتل ظلما. وقيل: الجبار: هو الذي يقتل، ويضرب، ولا ينظر في العواقب. وقيل: هو الذي يتعاظم، ولا يتواضع لأمر اللّه تعالى. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [130] من سورة (الشعراء) أيضا. وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ: بين الناس، فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن، ولما فشا: أن موسى قتل القبطي؛ أمر فرعون بقتله، فخرجوا بطلبه، وسمع رجل من شيعة موسى، ويقال: أنه مؤمن من آل فرعون، واسمه حزقيل، وقيل: شمعون، وقيل: سمعان. أقول: وهو النجار الذي صنع التابوت لأم موسى، كما رأيت في الآية رقم [7] وهو مؤمن آل فرعون المذكور في سورة (غافر) .
الإعراب: فَلَمَّا: الفاء: حرف استئناف. (لما) : انظر الآية رقم [14] . أَنْ: زائدة.
أَرادَ: فعل ماض، وفاعله يعود إلى موسى على المعتمد. والمصدر المؤول من: أَنْ يَبْطِشَ في محل نصب مفعول به. والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا، ولا محل لها على اعتبار (لما) حرفا. بِالَّذِي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. هُوَ: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. عَدُوٌّ: خبره، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها. لَهُما: جار ومجرور، متعلقان ب عَدُوٌّ، أو بمحذوف صفة له، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. قالَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى الإسرائيلي.
(يا) : حرف نداء ينوب مناب: أدعو. (موسى) : منادى مفرد علم مبني على ضم مقدر على الألف في محل نصب ب: (يا) . أَتُرِيدُ: الهمزة: حرف استفهام. (تريد) : فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره:"أنت". أَنْ: حرف مصدري ونصب. تَقْتُلَنِي: فعل مضارع منصوب ب: أَنْ، والفاعل مستتر تقديره:"أنت"، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وأَنْ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، والجملة الندائية، والفعلية كلتاهما في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ جواب (لمّا) لا محل لها، وَ (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. كَما: الكاف: حرف تشبيه وجر. (ما) : مصدرية. قَتَلْتَ: فعل، وفاعل. نَفْسًا: مفعول به. بِالْأَمْسِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و: (ما) المصدرية، والفعل قَتَلْتَ في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير: أتريد أن تقتلني قتلا كائنا مثل قتلك نفسا بالأمس. وهذا ليس مذهب سيبويه، وإنما مذهبه في مثل هذا