فهرس الكتاب

الصفحة 3776 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 139

أسلم؛ قالت له أمه: ما هذا الذي أحدثت؟ واللّه لا آكل ولا أشرب، ولا يظلني سقف بيت من الحر، والريح؛ حتى ترجع إلى ما كنت عليه، أو أموت، فتعيّر بذلك أبد الدهر، ويقال: يا قاتل أمه. ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب، ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت كذلك يوما آخر، وليلة، فجاءها، وقال: يا أماه! واللّه لو كانت لك مئة نفس، فخرجت نفسا؛ نفسا ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي! فلما أيست منه؛ أكلت، وشربت، واستظلت. وروي عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- أنه قال: نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه حين هاجر. والصحيح الأول. ومع ذلك فالآية حكمها عام إلى يوم القيامة.

هذا؛ وقد قال تعالى هنا: وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ... إلخ، وفي سورة (لقمان) قال: وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ... إلخ؛ لأن ما في هذه السورة وافق ما قبله لفظا، وهو قوله تعالى:

وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ، وفي لقمان محمول على المعنى؛ لأن التقدير: وإن حملاك على أن تشرك بي. انتهى. جمل نقلا عن غيره.

فَلا تُطِعْهُما: في الشرك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ أي:

مرجع من آمن منكم، ومرجع من أشرك، ومن أطاع، ومن عصى، ومن بر بوالديه، ومن عق ... إلخ، وفي كثير من الآيات يذكر بعده: جَمِيعًا.* فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي:

فأخبركم بالذي كنتم تعملونه من إيمان، أو كفر، صلاح، أو فساد، طاعة، أو معصية ... إلخ.

هذا؛ والفعل"وصى"حكمه حكم:"أمر"في معناه، وتصريفه. يقال: وصيت زيدا بأن يفعل كذا، كما تقول: أمرته بأن يفعل كذا، ومنه قول الشاعر: [الوافر]

وذبيانيّة وصّت بنيها ... بأن كذب القراطف والقروف

يصف امرأة ذبيانية وصت بنيها بحفظ القراطف، جمع القرطفة، وهي القطيفة المخملة، والقروف: أوعية من أدم، ومنه قوله تعالى: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ أي: وصاهم بكلمة التوحيد، وأمرهم بها.

أما الْإِنْسانَ، فإنه يطلق على الذكر، والأنثى من بني آدم، ومثله كلمة:"شخص"قال تعالى في سورة (العصر) : وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ومعلوم: أن اللّه لم يقصد الذكور خاصة، والقرينة الآيات الكثيرة الدالة على أن المراد: الذكر، والأنثى، واللام في الإنسان إنما هي لام الجنس التي تفيد الاستغراق، ولذا صح الاستثناء من الإنسان في سورة (العصر) . هذا؛ وإنسان العين: هو المثال الذي يرى فيها، وهو النقطة السوداء، التي تبدو لامعة وسط السواد، قال ذو الرمة، وهو الشاهد رقم (889) من كتابنا فتح القريب المجيب: [الطويل]

وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو وتارات يجمّ فيغرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت