تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 195
من ذكركم إياه بطاعته. وهو قريب مما تقدم. هذا؛ وإننا لنرى من يكثر الصلاة، والركوع، والسجود، وهو معرض عن الحق، مؤيد للباطل، فهذا يمكن القول: إنه اتخذ الصلاة عادة من غير أن يفقه لها معنى، ولا مغزى. وقد قيل: إن الصلاة عادة، والصوم جلادة.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ: هو أبلغ من (و اللّه يعلم ما تعملون) ؛ حيث إن الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وتروّ، وتحري إجادة، ولذا ذم اللّه به خواص اليهود؛ حيث قال تعالى في حقهم:
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ بينما ذم عوامهم بقوله: لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وأعني بخواصهم:
الأحبار، والرهبان الذين يحرفون التوراة، ويفترون على اللّه المفتريات، وأعني بعوامهم: الذين كانوا لا يعلمون الكتاب إلا أماني، أي: أكاذيب. والمراد ما تصنعون من الذكر، وسائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة.
الإعراب: اتْلُ: فعل أمر، مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره:"أنت". ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. أُوحِيَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى ما، تقديره:"هو"وهو العائد. إِلَيْكَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مِنَ الْكِتابِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ولا أراه قويا، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: اتْلُ ... إلخ ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين، وجملة: وَأَقِمِ الصَّلاةَ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل، الصَّلاةَ: اسم: إِنَّ. تَنْهى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى:
الصَّلاةَ. والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَّ. عَنِ الْفَحْشاءِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وَالْمُنْكَرِ: معطوف على ما قبله بالواو العاطفة، والجملة الاسمية:
إِنَّ الصَّلاةَ ... إلخ تعليل للأمر، لا محل لها. وَلَذِكْرُ: الواو: واو الحال. اللام: لام الابتداء، (ذكر) : مبتدأ، وهو مضاف، واللَّهِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف؛ إذ التقدير: ولذكركم اللّه. أَكْبَرُ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من: الصَّلاةَ، والرابط: الواو فقط، وإن اعتبرتها مستأنفة فلا محل لها. وَاللَّهُ: الواو: حرف استئناف أو عطف. (اللّه) : مبتدأ. يَعْلَمُ: فعل مضارع. وفاعله مستتر فيه يعود إلى (اللّه) ، واكتفى بمفعول واحد؛ لأنه من المعرفة، لا من العلم، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يعلم الذي، أو: شيئا تصنعونه. وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل