تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 197
وفي البخاري عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار، فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب. وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ: مطيعون له خاصة. وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم، ورهبانهم أربابا من دون اللّه.
هذا وفحوى الآية قريب من قوله تعالى في سورة (البقرة) : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ...
إلخ رقم [136] . وقوله تعالى في سورة آل عمران: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ... إلخ رقم [64] واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه.
الإعراب: وَلا: الواو: حرف استئناف. (لا) : ناهية جازمة. تُجادِلُوا: فعل مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. أَهْلَ: مفعول به، وهو مضاف، والْكِتابِ مضاف إليه. إِلَّا: حرف حصر. بِالَّتِي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال؛ إذ المعنى:
ولا تجادلوا أهل الكتاب في حال من الأحوال إلا في حال مجادلتكم إياهم بالتي ... إلخ.
هِيَ: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. أَحْسَنُ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية صلة الموصول، لا محل لها. إِلَّا: أداة استثناء. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من أَهْلَ الْكِتابِ، أو في محل نصب بدل منه.
ظَلَمُوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، وجملة: ظَلَمُوا مِنْهُمْ صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: (لا تجادلوا ... ) إلخ مستأنفة لا محل لها.
وَقُولُوا: الواو: حرف عطف. (قولوا) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. آمَنَّا: فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول.
بِالَّذِي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والموصول مبني على السكون في محل جر.
أُنْزِلَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو يعود إلى الذي، وهو العائد. إِلَيْنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: أُنْزِلَ إِلَيْنا معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. هذا؛ وقال الكوفيون، والأخفش وتبعهم ابن مالك: إنّ اسما موصولا محذوفا هنا معطوفا على ما قبله، التقدير:
والذي أنزل إليكم. ومثل الآية قول حسان بن ثابت رضي اللّه عنه: [الوافر]
أمن يهجو رسول اللّه منكم ... وَيمدحه وينصره سواء؟
التقدير: ومن يمدحه، وهذا هو الشاهد رقم [1058] من كتابنا فتح القريب المجيب، ولو لا هذا التقدير لفسد المعنى فسادا شنيعا؛ إذ يصير المادح هو الهاجي، وهو لا يصح، ومثله قول الآخر، وهو الشاهد التالي له من كتابنا المذكور: [الخفيف]