فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 325

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"لا يحلّ تعليم المغنيات، ولا بيعهنّ، وأثمانهنّ حرام". وفي مثل ذلك نزلت هذه الآية. وَمِنَ النَّاسِ ... إلخ"و ما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث اللّه له شيطانين:"

أحدهما على هذا المنكب، والآخر على هذا المنكب، فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الّذي يسكت". أخرجه الترمذي."

وهذا لفظه عن أبي أمامة: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"لا تبيعوا القينات المغنّيات، ولا تشتروهنّ، ولا تعلّموهنّ، ولا خير في تجارة فيهنّ، وثمنهنّ حرام". وفي مثل هذا نزلت:

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه ... ج 7 ... 325

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ... إلخ. معنى يَشْتَرِي: يستبدل، ويختار الغناء، والمزامير، والمعازف على القرآن. وقال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود- رضي اللّه عنه- عن هذه الآية، فقال: هو الغناء واللّه الذي لا إله إلا هو (يرددها ثلاث مرات) . هذا؛ وقيل: الغناء منفدة للمال، مسخطة للرب، مفسدة للقلب.

هذا؛ والإضافة معناها التبيين على حد قولهم: باب ساج، وخاتم حديد، فيكون المعنى:

ومن الناس من يشتري اللهو من الحديث، والمراد بالحديث: الحديث المنكر. ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى من التبعيضية كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه.

لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: عن دين الإسلام، وعن سماع القرآن. وقرئ بضم الياء، فيكون المعنى ليضل غيره. وقرئ بفتح الياء، فيكون المعنى: ليثبت على ضلاله. وفي اشتراء لهو الحديث استعارة تصريحية واضحة، لا خفاء فيها.

بِغَيْرِ عِلْمٍ أي: بحال ما يشتريه، وما يجره عليه من الوبال، أو بالتجارة؛ لأن شأن التاجر أن يشتري من أجل الربح، وهو خاسر في تجارته، قال تعالى: فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ أي: وما كانوا مهتدين للتجارة، بصراء فيها. وَيَتَّخِذَها هُزُوًا: يقرأ الفعل بالرفع، والنصب، ويقرأ بسكون الزاي والهمز، وبضم الزاي والهمز، وبضم الزاي بلا همز، وهو بجميع قراءاته مصدر: هزأ، يهزأ، هزءا من باب: فتح، ويأتي من باب: تعب. أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أي: شديد، يهينهم لإهانتهم الحق باستئثارهم الباطل.

تنبيه: (من) مفرد لفظا، جمع معنى، روعي لفظها، أولا في ثلاثة ضمائر"يشتري، ويضلّ، ويتخذ"وروعي معناها ثانيا في موضعين، وهما: أُولئِكَ لَهُمْ ثم رجع إلى مراعاة اللفظ في خمسة ضمائر، وهي في الآية التالية.

هذا؛ وجمع الحديث: أحاديث شذوذا، انظر جمع الباطل في الآية رقم [52] من سورة (العنكبوت) فهو مثله، وأصل مُهِينٌ"مهين"فهو اسم فاعل من أهان الرباعي، فقل في إعلاله: نقلت كسرة الياء إلى الهاء قبلها بعد سلب سكونها؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، ومثله قل في إعلال مُبِينٌ.*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت