فهرس الكتاب

الصفحة 4007 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 369

فإنّك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر

يريد الشاعر المبالغة في وصف غدر أبي عمير. روي: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى رجلا عدّ بأصابع يده اليمنى: سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم، وبأصابع يده اليسرى: اللهمّ اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، واجبرني، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"ملأت يديك خيرا". فعلى القياس، من عد معايب أحد بأصابع يديه ملأ يديه شرا، فكأن الشاعر ينبه: أن في أبي عمير عشرا من الأخلاق الذميمة.

وقال الأعشى: [البسيط]

بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير ختّار

الإعراب: وَإِذا: الواو: حرف استئناف. (إذا) انظر الآية رقم [21] . غَشِيَهُمْ: فعل ماض، والهاء مفعول به. مَوْجٌ: فاعله. كَالظُّلَلِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة مَوْجٌ، وإن اعتبرت الكاف اسما بمعنى: مثل فهي الصفة، وتكون مضافة، وَ (الظلال) مضاف إليه، وجملة: غَشِيَهُمْ ... إلخ في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح.

دَعَوُا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله، والألف للتفريق. اللَّهَ: منصوب على التعظيم، وجملة: دَعَوُا اللَّهَ جواب (إذا) لا محل لها من الإعراب، وَ (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. مُخْلِصِينَ: حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. اللَّهَ: جار ومجرور متعلقان ب:

مُخْلِصِينَ. الدِّينَ: مفعوله.

فَلَمَّا: الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. (لما) : حرف وجود لوجود عند سيبويه، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وهي ظرف بمعنى"حين"عند ابن السراج، والفارسي، وابن جني، وجماعة، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه. وصوب ابن هشام الأول، والمشهور الثاني. نَجَّاهُمْ: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى: اللَّهَ، تقديره:"هو"، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إِلَى الْبَرِّ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار (لما) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لما) إليها على اعتبارها ظرفا. فَمِنْهُمْ: الفاء: واقعة في جواب: (لما) . (منهم) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مُقْتَصِدٌ: مبتدأ مؤخر، هذا هو الظاهر. وأرى: أن مضمون الجار والمجرور مبتدأ، ومُقْتَصِدٌ هو الخبر؛ لأن من الجارة دالة على التبعيض؛ أي: بعضهم مقتصد، والجملة الاسمية جواب: (لما) لا محل لها.

وانظر ما ذكرته في الآية رقم [10] من سورة (العنكبوت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت