تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 486
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ: عما لا يحل، من الزنى، وغيره. وَالْحافِظاتِ: فروجهن عما لا يحل، من الزنى وغيره.
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ أي: اللّه كثيرا، وهذا يفيد: أن كل عبادة لها أول، ولها آخر إلا الذكر فإنه لا يقف عند حد، وخذ ما يلي:
عن أبي الدرداء- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذّهب، والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟!". قالوا: بلى. قال:"ذكر اللّه".
قال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب اللّه من ذكر اللّه. رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي.
وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"أربع من أعطيهنّ؛ فقد أعطي خيري الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها، وماله". رواه الطبراني، وهذا قليل من كثير مما ورد في فضائل الذكر. وانظر الآيتين رقم [41 و 42] الآتيتين.
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ: فيه تغليب الذكور على الإناث، وحذف مقابلة لدلالة الأول عليه، التقدير:
أعد اللّه لهم ولهن. مَغْفِرَةً: لما اقترفوا من الذنوب الصغائر؛ لأن ما ذكر من الصفات يكفرها، أما الكبائر؛ فلا بد لغفرانها من التوبة النصوح المقترنة بشروطها. وَأَجْرًا عَظِيمًا: التنكير يدل على أن هذا الأجر لا يدرك كنهه أحد، ولا يحيط به علم مخلوق.
فائدة: قال عطاء بن أبي رباح- رضي اللّه عنه-: من فوض أمره إلى اللّه؛ فهو داخل في قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ. ومن أقر بأن اللّه ربه، ومحمدا رسوله، ولم يخالف قلبه لسانه؛ فهو داخل في قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ. ومن أطاع اللّه في الفرض، والرسول في السنة، فهو داخل في قوله تعالى: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ. ومن صان قوله عن الكذب؛ فهو داخل في قوله تعالى: وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ. ومن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزية، فهو داخل في قوله تعالى: وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ. ومن صلّى، فلم يعرف من على يمينه، ومن على شماله، فهو داخل في قوله تعالى: وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ. ومن تصدّق في كل أسبوع بدرهم؛ فهو داخل في قوله تعالى: وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ. ومن صام في كل شهر أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فهو داخل في قوله تعالى:
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ. ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله تعالى: وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ. ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها، فهو داخل في قوله تعالى:
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ. انتهى. خازن، ولا تنس: أن"أل"في هذه الأسماء بمعنى: