تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 632
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ أي: كما جرى للأمم الماضية المكذبة بالرسل، لما جاءهم بأس اللّه؛ تمنوا أن لو آمنوا، فلم يقبل منهم، كما قال اللّه تعالى في الآية رقم [85] من سورة (غافر) : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ هذا؛ والمراد ب (أشياعهم) أشباههم من كفرة الأمم الماضية، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [32] من سورة (الروم) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ أي: في شك، وريبة، أي: من أمر الرسل، والجنة، والنار، والحساب، والجزاء بعد الموت، يقال: أراب الرجل؛ أي: صار ذا ريبة، فهو مريب. ومن قال: هو من الريب الذي هو الشك، والتهمة؛ قال: يقال شك مريب، كما يقال: عجب عجيب، وشعر شاعر في التأكيد. قال قتادة- رحمه اللّه تعالى-: إياكم والشك، والريبة، فإنه من مات على شك؛ بعث عليه. ومن مات على يقين؛ بعث عليه، وانظر شرح (الريب) في الآية رقم [2] من سورة (السجدة) تجد ما يسرك. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: وَحِيلَ: الواو: حرف عطف. (حيل) : فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر، تقديره:"هو"، يعود إلى المصدر المفهوم من الفعل، التقدير: وحيل هو؛ أي: الحول، وقال الأخفش: نائب الفاعل هو: (بين) وبني على الفتح لإضافته لمبني، وكان حقه الرفع. ورد ابن هشام عليه في المغني، وأورد قول علقمة الفحل: [الطويل]
وقالت متى يبخل عليك ويعتلل ... يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب
وهذا هو الشاهد رقم [909] من كتابنا:"فتح القريب المجيب"، وقول صخر أخي الخنساء: [الطويل]
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وَقد حيل بين العير والنّزوان
وهذا هو الشاهد رقم [910] من كتابنا المذكور، ومثله قول طرفة بن العبد البكري: [الطويل]
فيا لك من ذي حاجة حيل دونها ... وَما كلّ ما يهوى امرؤ هو نائله
ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (الكهف) رقم [42] : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ... إلخ، والآية رقم [19] من سورة (الأحزاب) . بَيْنَهُمْ: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وَبَيْنَ: الواو: حرف عطف. (بين) : معطوف على ما قبله، وَ (بين) مضاف، وما: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: وبين الذي، أو شيء يشتهونه، وعلى اعتبار ما مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة، التقدير: وبين مشتهاهم، وجملة: (حيل ... ) إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.