تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 687
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ: روي عن ابن عباس، وعكرمة، وقتادة: أنهم قالوا: يعني: الشيب.
وقال البوصيري: [البسيط]
فإنّ أمّارتي بالسّوء ما اتّعظت ... من جهلها بنذير الشّيب والهرم
وقال آخر: [الوافر]
رأيت الشيب من نذر المنايا ... لصاحبه وحسبك من نذير
وقال آخر: [الوافر]
فقلت لها: المشيب نذير عمري ... وَلست مسوّدا وجه النّذير
وقال السدي، وعبد الرحمن بن زيد: يعني به: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقرأ ابن زيد: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى الآية رقم [56] من سورة (النجم) . فَذُوقُوا أي: ذوقوا عذاب النار، جزاء على مخالفتكم للأنبياء في حياتكم الدنيا. وانظر الاستعارة في الآية رقم [14] من سورة (السجدة) . فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ أي: ما لهم من مانع، ولا مدافع يمنعهم، ويدفع عنهم عذاب الجحيم.
الإعراب: وَهُمْ: الواو: حرف عطف. (هم) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يَصْطَرِخُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو فاعله.
فِيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية: (الذين ... ) إلخ، أو هي مستأنفة. رَبَّنا: منادى حذفت منه أداة النداء، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. أَخْرِجْنا: فعل دعاء مبني على السكون، والفاعل تقديره:"أنت"، وَ (نا) :
مفعول به. نَعْمَلْ: فعل مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف. صالِحًا غَيْرَ: يجوز أن يكونا نعتي مفعول مطلق محذوف، التقدير: نعمل عملا صالحا غير، وأن يكونا نعتي مفعول به محذوف، التقدير: نعمل شيئا صالحا غير، وأن يكون صالِحًا نعتا لمصدر محذوف، وغَيْرَ هو المفعول به. انتهى. جمل نقلا عن السمين.
وغَيْرَ مضاف، والَّذِي اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
كُنَّا: فعل ماض ناقص مبني على السكون، وَ (نا) : اسمه، وجملة: نَعْمَلْ في محل نصب خبره، وجملة: كُنَّا نَعْمَلُ صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير:
الذي كنا نعمله، والكلام رَبَّنا أَخْرِجْنا ... إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف، إن شئت قدرته فعلا مفسرا ل: يَصْطَرِخُونَ أي يقولون في صراخهم: ربنا ... إلخ. وإن شئت قدرته حالا من فاعل يصطرخون، التقدير: قائلين ربنا ... إلخ.