تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 517
ألف صلاة، وألف سلام، والثاني: أن يعلم عدم دخول أحد آبائها في اليهودية، أو النّصرانية بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ بحسنها، وجمالها، وقدّها، واعتدالها. وقد نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحذّر من التزوّج لذلك، فقال: «لا تزوّجوا النّساء لحسنهنّ، فعسى حسنهنّ أن يرديهنّ، ولا تزوّجوهنّ لأموالهنّ؛ فعسى أموالهنّ أن تطغيهنّ، ولكن تزوّجوهنّ على الدّين، والخلق، ولأمة خرماء سوداء، ذات دين أفضل» رواه ابن ماجه عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما.
هذا؛ وقال مقاتل- رحمه اللّه تعالى-: نزلت الآية الكريمة في مرثد بن أبي مرثد الغنوي، واسمه كنّاز بن حصين الغنوي، بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكة سرّا ليخرج رجلا من أصحابه، وكانت له بمكّة امرأة يحبّها في الجاهلية، يقال لها: عناق، فجاءته، فقال لها: إنّ الإسلام حرّم ما كان بينهما في الجاهلية، قالت: فتزوجني، قال: حتّى أستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فاستأذن، فنهاه عن التزوّج بها؛ لأنّه كان مسلما، وهي مشركة، وانظر مثل هذا في رقم [3] من سورة (النور) .
هذا؛ وقال السّدّيّ، وغيره: كان لعبد اللّه بن رواحة- رضي اللّه عنه- أمة سوداء، فلطمها في غضب، ثمّ ندم، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخبره، فقال: «يا عبد اللّه! ما هي؟» . فقال: تصوم، وتصلّي، وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا اللّه، وأنّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«هذه مؤمنة» . فقال: والذي بعثك بالحق لأعتقنّها، ولأتزوجنّها، ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين، وقالوا: نكح أمة، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين، وينكحوهم رغبة في أحسابهم، فنزل قوله تعالى: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ. وقال الطبري، وغيره: نزلت في خنساء وليدة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان- رضي اللّه عنه- فقال لها حذيفة:
يا خنساء! قد ذكرت في الملأ الأعلى مع سوادك، ودمامتك، وأنزل اللّه ذكرك في كتابه. هذا، وقال ابن حبيب من المالكية: ونكاح اليهودية، والنصرانية؛ وإن كان اللّه قد أحلّه مستثقل مذموم. أقول: والسبب في ذلك هو الخوف على الأولاد والّذين تنجبهم من أن يتأثّروا بديانتها، وهذا كله متوقف على شخصية الزّوج، ورجوليته؛ لأنّنا رأينا، وسمعنا: أن رجالا مسلمين تزوجوا نصرانيات، فلمّا كانوا مستقيمين بيّنوا لهن محاسن الإسلام، وأخذوهن باللطف، والمعروف، والدّعوة الحسنة حتّى آمنّ، وصرن أعبد منهم.
طرفة: تزوج رجل مسلم اسما من عائلة كان لها مجد غابر نصرانيّة بإذن أهلها، فأنجبت منه بنتين، فكانت تصحبهما معها إلى الكنيسة؟! والزوج متهتّك ذو شخصية هزليّة، فقلت لقريبه:
كيف يسمح لها أن تصحب البنتين إلى الكنيسة، فقال لي: هي أحسن منه، هي تعرف: أنّها لها دين، وهو لا يعرف: أنّه له دين يدين به، فكانت خيرا منه، فأيّدته.